الصفحة 95 من 290

بتعقيد الأمر حتى يختلط الحق بالباطل، ويختلط الأمر على المظلومين أنفسهم فيحسبون أنهم يعيشون في عدالة! والمضللين أنفسهم فيحسبون أنهم مهتدون! والواقع بهم الشر فيحسبون أنهم في خير عميم!

إن هذه الجاهلية أوعر وأخبث وأعنف جاهلية مرت بالبشرية في التاريخ!

ولكن الأمر - مع ذلك - لا يستعصي على البيان!

إن الواقع له ثقله. والحق له ثقله..

إنه لا يمكن لأية جاهلية - مهما أوتيت من سلطان - أن تحجب الحق إلى الأبد عن الناس.

ولقد بدأت البشرية فعلًا تفيق من هذه الجاهلية كما سنتبين في أثناء الحديث.

بدأ قوم - متفرقون - يحسون بعظم الشر الذي تحدثه الجاهلية في حياة الناس.

ولن تكون المهمة سهلة.. ولن تكون سريعة المفعول. فعلى قدر ضخامة الجاهلية وضراوتها ستكون معركة الحق مع الباطل، ويكون الجهد المطلوب.

ولكن شيئًا معينًا ينبغي أن نعرفه ونؤمن به: إن ضخامة الباطل لا تقلبه حقا! وضخامة الشر لن تحوله إلى خير!

وفي اطمئنان لهذه الحقيقة نمضي في بيان الفساد الذي أحدثته الجاهلية الحديثة في السلوك، كما بينا من قبل الفساد الذي أحدثته في التصورات.

ولئن كان فساد التصور قد شمل تصور الإنسان للحقيقة الإلهية، وتصوره للكون والحياة والإنسان، وارتباطاتها كلها بعضها ببعض، فالفساد في السلوك قد شمل مناحي الحياة كلها، في السياسة والاقتصاد والاجتماع والأخلاق وعلاقات الجنسين والفن.. ولكل من هذه بيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت