ولكنا قبل هذا التفصيل نذكر حقيقة بديهية - أو ينبغي أن تكون كذلك: أنه لم يكن في الإمكان أن تفسد التصورات كلها على هذا النحو.. ثم يستقيم السلوك.
كيف يمكن أن يحدث ذلك؟
إن الجاهلية الحديثة - بوسائل إعلامها الضخمة التي تتزايد - عن عمد - كل يوم -حاولت أن تصرف الناس عن انحرافات التصور، بأن تصور لهم السلوك الواقعي الذي يعيشونه على أنه قمة الصواب!
فإذا ساور الناس شك في بعض الأمر.. أن هذا يخالف ما قال به"الله". أو ما يقضي به"الحق والعدل". أو ما تقتضيه"الأخلاق". سارعت الجاهلية بالجواب الجاهز، تذيعه بكل ما تملك من وسائل الإعلام..
إنه التطور...!
ألا تعلم ذلك؟! هل أنت غافل عن التطور؟ هل أنت لا تعيش في القرن العشرين، بعقلية القرن العشرين؟! أم ماذا؟! أم أنت رجعي؟! يا للداهية السوداء! كل شيء إلا الرجعية!! اوع!! إن كل شيء في الوجود محتمل، إلا أن تكون رجعيا في القرن العشرين!!
بهذه الوسائل - الضخمة - التي تملكها الجاهلية الحديثة.. بوسائل الإعلام، من صحافة، وإذاعة وسينما وتليفزيون.. تحطم الجاهلية كل محاولة لبيان ما في هذه الجاهلية من شر ضخم متكتل يخنق أرواح الناس!
يكفي أن تطلق هذه القذيفة في وجه كل إنسان يريد أن يرد الناس إلى الحق، ويوقظهم إلى انحراف واقعهم:
الرجعية...!
ويكفي أن تضع هذا السلاح في يد كل مقاتل يعمل لقتل الحق والخير والعدالة:
التطور...!
ولكن الأمر لا يقف عند هذا الحد"البسيط"رغم خطورته.. إنما تقوم الجاهلية