الصفحة 10 من 290

إذا عرفنا أن الجاهلية ليست فترة من الزمن محدودة في ثنايا التاريخ..

وإذا عرفنا أنها ليست المقابل لما يسمى بالعلم والحضارة والمدنية والتقدم المادي.. إلخ..

وإنما هي رفض الاهتداء بهدى الله ورفض الحكم بما أنزل الله..

إذا عرفنا هذا وذاك فقد تهيأت أذهاننا ونفوسنا - بعض التهيؤ - للحديث عن جاهلية القرن العشرين!

نقول"بعض التهيؤ".. لأن كثيرين ممن أخذتهم الجاهلية الحديثة في طوفانها سيهزون أكتافهم ساخرين، يقولون: إذا كان هذا مقصدكم"بالجاهلية"فنعم الذي نحن فيه! إننا راضون عنها كل الرضا، ولو سميتموها جاهلية! بل نحن حريصون عليها كل الحرص، نرفض أن نتخلى عنها ونعود إلى"هدى الله"! فقد كان"هدى الله"هو الجهل والخرافة والتأخر والانحطاط والهمجية.. ونحن قد خرجنا منه عامدين.. لنتحضر ونتمدن.. ونخرج من الظلمات إلى النور..! كلا! الجاهلية أحب إلينا مما تدعوننا إليه!

وصدق الله العظيم إذ يقول:"فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى" (1) .

وصدق الله العظيم إذ يقول:"كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ..." (2)

فالجاهليون صنف واحد من البشر على مدار التاريخ!

لقد تهيأت أذهاننا ونفوسنا بعض التهيؤ للحديث عن الجاهلية الحديثة.. لم يعد الموضوع عجيبًا ولا مستنكرًا كما بدا لأول وهلة. ولكنه ما زال بعد في حاجة إلى كثير من التوضيح..

(1) سورة فصلت [17] .

(2) سورة البقرة [118] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت