غلالهم في المطاحن التي يقيمها الشريف وأن يعصروا كرومهم في معصرته.
"وكان الشريف يمارس أمور الحكم والقضاء. أي أنه يشرف على تنظيم الحياة الاجتماعية والسياسية بالنسبة لأهل منطقته."
"... غير أن هذا المنتج المباشر في ظل النظام الإقطاعي لم يكن حرا بالمعنى الذي نعرفه فيما بعد، فهو لا يملك الأرض ملكية كاملة، ولا يستطيع التصرف فيها بالبيع والتوريث والهبة. وكان يؤدي أعمال السخرة في أرض الشريف الخاصة رغمًا عنه وضد مصلحته. وعليه أن يؤدي ضريبة - غير مدودة المقدار - اعترافًا بعلاقة التبعية، وهو ينتقل مع الأرض إذا ما انتقلت هذه من يد إلى أخرى. وليست له الحرية المطلقة في مغادرة مكان العمل أو الالتحاق بخدمة سيد آخر. فهو إذن يمثل حلقة متوسطة بين العبد في العصور القديمة والمزارع الحر في العصر الحديث" (1) .
تلك هي الصورة البشعة التي كانت تعيشها أوروبا في جاهلية العصور الوسطى، بحراسة الكنيسة الأوروبية لهذه الأوضاع! وهي الصورة التي لم يعرفها العالم الإسلامي - قط - وهو مسلم! رغم كل ما أصابه من انحراف جزئي في سياية الحكم والمال! فقد كانت شريعة الله النافذة - ولو جزئيا! - في واقع الأرض، تحول دون هذا الظلم الكافر الذي لا يحكم بما أنزل الله، وإنما يحكم"بعدالة"القانون الروماني الشهير..!
وجاء الوقت الذي آذن فيه الإقطاع بالإنهيار. لا لأن ضمير أوروبا أوجعها! فضمير الجاهلية لا يوجعها قط! ولكن - حسب التفسير المادي للتاريخ - وهو صادق أشد الصدق في
تفسير جاهلية البشر عبر التاريخ - انهار الإقطاع لأن"طورًا"اقتصاديا جديدًا نشأ على مولد الآلة.
الطبقة الصاعدة - بحكم التحول المادي - تهدم الطبقة التي أدت دورها - بحكم الظروف المادية - وأصبحت"واجبة"التحطيم، ومن ثم"حتمية"الانهيار!
وهذا التحول المادي - الطبقي، لا مكان فيه للحق والباطل في رأي زبانية التفسير المادي للتاريخ!
(1) عن كتاب"النظام الاشتراكي"تأليف راشد البراوي.