الصفحة 195 من 290

إن الدافع الأكبر للعلم هو الطبيعة البشرية ذاتها كما خلقها الله محبة للمعرفة، تواقة إلى القوة، متطلعة إلى المزيد من السيطرة على طاقات الكون.

وهو بهذا بعيد عن مكان الخير والشر في كيان الإنسان.

إنه كامن في"عقله"لا في"ضميره".

والعقل لا يتوقف - إلا نادرا - في خط سير البشرية!

ولذلك يتقدم العلم ولا يتوقف، في الهدى وفي الضلال سواء!

إنما الذي يتأثر بالهدى والضلال هو الطريقة التي يستخدم فيها العلم، والمجال الذي يستخدم فيه!

يجب الفصل إذن بين العلم وبين الجاهلية..

لا العلم من منشآت هذه الجاهلية حتى يُحْرَص عليها من أجله، ولا هو عرضة للتوقف إذا انهارت هذه الجاهلية وحل محلها منهج الله!

ولقد عرفت البشرية من قبل منهج الله، فكان هو ذاته الذي بعث العلم من شتاته الضائع، وحركه أكبر حركة في تاريخ العلم يومئذ.. الحركة التي وجهت أوربا - باحتكاكها بالمسلمين في المغرب والأندلس - إلى المذهب التجريبي، وكل ما نتج عنه بعد ذلك من نتائج باهرة ما تزال في الازدياد!

ليس العلم من نتاج الجاهلية الحديثة.. بل الجاهلية الحديثة هي التي توجهه في سبيل الشر وفي سبيل التدمير!

إنما هو نتاج"بشري"ضارب بجذوره في التاريخ، ظلت تسلمه أمة إلى أمة حتى وقع اليوم في يد أوربا. ففتحت به فتوحا ضخمة، ولكنها كذلك انحرفت به عن السبيل، فأفسدت الأخلاق وهددت العالم بالتدمير..

فإذا أخرجنا العلم من حصيلة الجاهلية الحديثة.. فلن يبقى لها إلا الجاهلية العمياء..

هناك - حقا - خير متناثر في كل الأرض..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت