الصفحة 199 من 290

وجربت المتاع الحسي المنطلق بلا غاية.. في المأكل والمشرب والمسكن والملبس.. والجنس..

وجربت الإيمان بكل"إله"من صنع الإنسان.. والإنسان المتأله.. والإلحاد بكل إله..ثم..؟

ثم ازدادت مع كل تجربة حيرتها وشقاؤها واضطرابها وخلخلة روابطها.. حتى جنت أو كادت تجن!

ومن ثم.. فلم يعد هناك مجال للاختيار!

إما الله.. وإما الانهيار!

ولسنا نتنبأ بما يحدث غدًا للبشرية..

"قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ" (1) .

"وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا" (2)

ولكننا فقط نستقرئ سنة الله:"سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا" (3) .

وسنة الله توحي - بعد هذه التجارب المريرة التي مرت بها البشرية في الجاهلية الحديثة - بأنه إما الهدى وإما الدمار..

إن الجاهليات تظل تعيش، بمقدار ما فيها من خير متناثر، حتى يغلب ما فيها من شر طاغ، فيختنق الخير ولا يكاد يستطيع أن يتنفس..

وحين تصل الأمور إلى هذا الحد من السوء، تتدخل إرادة الله، فتحدث التغيير. ولكنها تحدثه من خلال سعي البشر وحركتهم:

(1) سورة النمل [65] .

(2) سورة لقمان [34] .

(3) سورة الأحزاب [62] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت