الصفحة 129 من 290

إن الفرد هو"الإله"! ومن ثم فكل إله يصنع ما يحلو له.. والحرية الشخصية مجال مفتوح للآلهة أجمعين!

والنظم التي تقوم على المجتمع، تبرز هي الأخرى كيانه، وتبالغ في إبرازه حتى تجعله هو الكيان المقدس؛ والفرد لا قداسة له ولا كيان.. لا يحق له أن يملك. لا يحق له أن يصوغ أفكاره وعقائده وأخلاقه وتقاليده. لا يحق له أن يعترض على عمل المجتمع، أو يصفه بأنه خطأ أو صواب. فما الفرد؟ وبأي حق تكون له الوصاية على المجتمع؟

إن المجتمع هو"الإله"! ومن ثم يصنع ما يحلو له.. والفرد هو العبد الخاضع للسلطان!

ويزعم كل من النظامين أنه يقوم على أسس"علمية"!!

وليس أدل على فساد هذا الزعم، أو فساد"العلم"الذي يقوم عليه هذا الزعم، من أنهما وضعان متقابلان تمامًا، لا يقوم بينهما صلح ولا تفاهم ولا التقاء.. فكيف يكونان في ذات الوقت صحيحين؟ إن أحدهما أو كليهما لا بد أن يكونا خاطئين.. وهذه هي الحقيقة!

قامت أسطورة الفرد المقدس من"التطور"الذي أصاب أوروبا منذ عصر النهضة.

لقد كانت أوروبا - في جاهلية القرون الوسطى - تقع تحت ضغط بشع يضغط كل كيان الإنسان.

الكنيسة ورجال الدين يفرضان سلطانًا مذلا على كاهل الناس."فالإنسان"لا يملك أن يتصل بخالقه اتصالًا مباشرًا.. وإنما ينبغي أن يكون ذلك عن طريق الكاهن أو القسيس! والمغفرة لا ينالها الإنسان من الله مباشرة وإنما ينبغي أن"تسلم"إليه على يد كاهن أو قسيس! والاعتراف - لله - بالخطيئة لا يتم، ولا يؤتي مفعوله إلا حين يتولاه كاهن أو قسيس! وهكذا يحال بين الإنسان وحقه في أن يلتقي بكيانه الفردي المباشر مع الله.

والأشراف حمل آخر على كاهل الناس..

فهم وحدهم في المجتمع الذين لهم وزن وثقل.. والثقل يقع على هذه"الأحجار"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت