أو دكتاتورية النظام ذاته، التي سلبت الناس كيانهم واستذلتهم - بلقمة الخبز - للسلطان الجائر المتمثل في"الدولة"وما يتركز في أيديها من سلطات!
إنه اختلال مزدوج في هذه الجاهلية..
اختلال في تغليبها العنصر الاقتصادي على كيان الإنسان كله، وإهمالها لحقيقة الإنسان"الشاملة"الأصيلة، التي لا تشمل الاقتصاد وحده، وإنما تشمل كل نشاط يقوم به الإنسان - نشاط الجسد ونشاط العقل ونشاط الروح.. أصيلًا كله عميق الأصالة..
واختلال في طريقة التملك ذاتها.. سواء بإباحتها بغير حد وفي أي صورة كما تصنع الرأسمالية الغربية، أو بإلغائها البتة كما صنعت الشيوعية [من حيث المبدأ على الأقل، وإن كانت قد اضطرت تحت ضغط الواقع، وواقع الفطرة البشرية، أن تتراجع خطوات أساسية حاسمة عن الماركسية اللينينية، فأباحت بعض الملكية الفردية وأباحت تفاوت الأجور ولعلها غدًا ستلغي الملكية الجماعية للمزارع بعد أن ثبت فشلها كما يقول خروشوف!] .
والعلاج - حين تريد هذه البشرية الضالة أن تهتدي - لا بد أن يكون لهذين الاختلالين معًا، وليس لأيهما دون الآخر.. ولا يصحح هذان الاختلالان إلا بتصحيح القاعدة التي انبثقا منها.
العلاج ينبغي أن يعدّل طريقة التملك.. فلا تنزع البتة كما تقضي حماقة الشيوعية، ولا تباح بغير حد وفي أي صورة كما تصنع الرأسمالية الحمقاء.
وينبغي كذلك أن يعدّل - في عالم الواقع - مكان الاقتصاد في حياة البشرية، فلا ينظر للحياة كلها من خلال القيم المادية والاقتصادية، وإنما يوضع الاقتصاد في مكانه الصحيح - بلا تضخم - ويوضع إلى جانبه، بل مهيمنًا عليه وموجهًا لتنظيماته، الكيان الروحي للإنسان، كيانه الأصيل الذي حذفته الجاهلية الداروينية من حسابها، فكان ما كان من هبوط الإنسان إلى عالم الحيوان..
ينبغي - ببساطة - أن يعود الناس إلى منهج الله!