فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 105

تنظيم الحياة شرط لنجاحها

لقد بنى الله سبحانه وتعالى الكون كله على نظام دقيق مذهل لا مكان فيه للفوضى والاضطراب، قال سبحانه: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) ، وقال سبحانه: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى) .

وفي ضمن هذا الإحكام ولحكمة باهرة أعطى سبحانه الإنسان قدرًا من الحرية والاختيار ابتلاءً وامتحانًا وخلال هذا القدر من الحرية يستطيع الإنسان أن ينظم حياته أو أن يبقيها فوضى مضطربة ودواعي التنظيم لحياة الإنسان تحيط به في كل ذرة من هذا الكون في تقلب الليل والنهار واختلاف الفصول والأحوال ونضوج الثمار وتوالد الحيوان، فالنظام هو سمة وعنوان الكون كله من الذرة إلى المجرة.

وجاء شرع الله مرسخًا لهذه الحقيقة الكونية في تعاليمه وأحكامه في العبادات والمعاملات.

فإذا لم يستجب الإنسان لكل لهذه الدواعي والمؤثرات وينظم ما بقي من حياته مما أعطي حق الاختيار فيه فهو الاضطراب والصراع مع جميع المخلوقات من حوله وهوالضنك والتعب والتعاسة في حياته وهو الإخفاق وقلة الإنتاج وضآلة العطاء في أعماله، ثم النهاية أن يصاب الفوضوي بالإحباط واليأس والتوتر والقلق حين يرى الناس وقد قطعوا شوطًا بعيدًا في الحياة وهو ما زال يراوح في مكانه، والنتيجة النهائية لذلك كله ضياع الوقت الذي هو إهدار الحياة ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.

ويمكننا أن نعرّف التنظيم تعريفًا مبسطًا سهلًا فنقول إنه استخدام الوسائل الممكنة لتحقيق الأهداف المنشودة من خلال خطة محكمة.

وهذا يستدعي الإلمام بالأمور الآتية:

1 -حجم الوسائل المطلوبة.

2 -معرفة أهمية كل وسيلة.

3 -معرفة وتحديد مكان كل وسيلة من العمل.

4 -ضبط الوقت الذين يحتاج فيه إلى كل وسيلة.

وقبل ذلك كله صياغة الأهداف بعناية، وليكن جميع ذلك من خلال خطة واضحة المعالم.

بعض أسباب الفوضى وعدم التنظيم للحياة:

1 -التهاون في استغلال الوقت وتضييعه في التوافه من الأمور، وما أصيب العاقل بمثل مصيبة ضياع الأوقات؛ لأن اللحظة التي تمر لن تعود ابدًا، وكما ورد في الأثر أنه ما من يوم ينشق فجره إلاّ وماد ينادي: يا أبن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد لا أعود لك إلى يوم القيامة فتزود مني بخير، فالعاقل يدرك ان الزمن هو أنفاسه التي تتردد، وأن الدقيقة إذا مضت وانقضت فهي نقص من حياته كما قال الشاعر:

دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق وثوان

ولذلك ينطلق العاقل في حياته مستثمرًا لكل لحظة منها أجدى وأفضل استثمار لعلمه أن الله سيسأله عن عمره فيمَ أفناه، وعن شبابه فيمَ أبلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت