يرى حصاده ولا تجنى ثماره وتتراكم الأعمال وتكثر الأعباء والحياة محدودة والإمكانات مثل ذلك وإذا بالأيام تولت والإنسان يجري وراء سراب.
5 -تكرار العمل الواحد أكثر من مرة ظنًا منه أنها لم ينفذه قبل ذلك، فمثلًا الإنسان الذي يعد بحثاُ علميًا ثم يمر به حديث نبوي فيخرجه ثم يمر به فيخرّجه مرة أخرى ثم مرة ثالثة، وربمّا أكثر من ذلك فيضيع الأوقات ويهدر الجهد ولا جديد في العمل.
فالتعود على تكرار العمل بعد الفراغ منه دون حاجة لذلك يقلل إنتاج الإنسان في الحياة، ويضيع عليه كثيرًا من الفرص التي كان يُمكن أن يفعل فيها الشيء الكثير لدنياه وآخرته.
وهذا الأمر وإن كان من نتائج الفوضى في الحياة إلاّ أن التعود على هذا الأمر يصبح سببًا لغيره مما يتلوه من فوضى في أعمال جديدة، ولذلك كما قيل: السيئة تقود إلى مثلها والحسنة سبب لأختها.
6 -عدم ترتيب العمل عند تنفيذه وإنجازه ترتيبًا منطقيًا منظمًا، فبعض الناس ينطلقون إلى إنجاز العمل وسواء عندهم بدؤوا بالمقدمة أو الخاتمة كمن يبني منزلًا فيبدأ بإعداد مستلزمات السقف قبل أن يبدأ في إعداد القواعد والأساسات أو من يبدأ الأعداد لقطف الثمار قبل بذر البذور وزرع الأشجار.
نعم، الإعداد للأمور قبل مفاجأتها وضيق أوقاتها مطلوب ولكن بعد أن تفرغ من الإعداد والعمل لما ينبغي أن يسبقها زمانًا أو عقلًا ومنطقًا، وإلاّ فرَّبما قضى الإنسان كثيرًا من الأوقات، وبذل كثيرًا من الجهود والإمكانات في أعمال ربّما لا ينتفع بها لعدم مجئيها في وقتها ومكانها، ويضطر لتكرارها مرة أخرى ولو تريث قليلًا ونظم عمله ورتب جهده لما خسر كل هذا من حياته وجهده وإمكاناته، والسبب في ذلك كله الفوضى والعشوائية الغوغائية، وصلى الله وسلم على من قال: (إن الله يحق من أحدكم إذا عمل عملًا أن يتقنه) .
7 -تنفيذ العمل بصورة ارتجالية وعدم التخطيط له قبل إنجازه بوقت كاف.
وهذا ولا شك من أهم أسباب الفوضى في الحياة وعدم تنظيم الإنسان لحياته، إذا بالتخطيط يحدد الإنسان أهدافه من كل عمل يقوم به ووسائله لتحقيق تلك الأهداف وكيفية استغلال تلك الوسائل ومكان كل شيء من العمل.
وبدون ذلك فإنما هو الكدح والاضطراب والسير في ظلام لا تُعرف نهايته ولا ماذا سيوصل إليه بعد ذلك، ولأهمية أمر التخطيط في حياة الفرد والجماعة فسأفرد له شيئًا من الحديث وحده.
إذا نجح الإنسان في تنظيم يومه نجح في تنظيم حياته وكثير من الناس يواجهون أعباء الحياة يوميًا بدون تنظيم ولا تخطيط لأعمالهم فيرهقون أنفسهم، ولا يبلغون أهدافهم ومحاولة مني في مساعدتك أيها القارىء الكريم في تنظيم يومك إليك هذه الأفكار التي أرجو أن تتحول إلى برنامج وعمل:
1 -أعد قائمة بأعمالك اليومية في مساء اليوم الذي قبله أو في صباح اليوم نفسه واحتفظ بهذه القائمة في جيبك وكلما أنجزت عملًا فأشر عليه بالقلم.
2 -أوجز عبارات الأعمال في الورقة بما يذكر بها فقط.
3 -قدر لكل عمل وقتًا كافيًا وحدد بدايته ونهايته.