فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 105

لم يخلق الله - سبحانه وتعالى - الحياة عبثًا ولم يوجد الإنسان هملًا، قال الله تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا .. ) الآية، وقال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الآية.

والعاقل يدرك بما وهبه الله من عقل وما أودع فيه من فطرة أن الكون الذي بني على نظام دقيق والإنسان الذي خلق في أحسن تقويم لا بد أن يكون وراء خلقهما هدف عظيم وغاية سامية، وبالتالي فإن إضاعة الإنسان لأي وقت من حياته وإبقائه في دائرة الفراغ والضياع يتنافى مع هذه الحقائق فلا بد أن يجعل الإنسان لكل وقت من حياته هدفًا ولكل عمل غاية وأن يبرمج حياته على هذا الأساس ولو تأملت في سير الناجحين في الحياة لرأيت أن النجاح في حياتهم كان بمقدار ما كانوا يرسمون لحياتهم من أهداف.

قال الحسن البصري عن عمر بن عبدالعزيز - رحمهم الله: (ما ظننت عمر خطا خطوة إلا وله فيها نية) .

وقال سلمان - رضي الله عنه: (إني لأحتسب نومتي كما احتسب قومتي) .

والأهداف في حياة الإنسان تنقسم إلى قسمين:

1 -أهداف كبرى كلية دائمة أو أهداف استراتيجية كما يقال.

2 -أهداف صغرى جزئية مرحلية أو أهداف تكتيكية.

ولا بد أن تكون الأهداف الصغرى خادمة للأهداف الكبرى ودائرة في فلكها ووسيلة لها وطريقًا للوصول إليها.

وأكبر هدف وأعظم غاية وأسمى مقصد يُمكن أن يسعى له الإنسان في الحياة، هو السعي لرضوان رب العالمين بالوسائل التي شرعها الله لذلك.

وفي هذا المبحث سأحاول أن أضع بعض الأفكار التي تساعد الإنسان على تحديد أهدافه في جوانب حياته المختلفة، وهذه الأفكار هي:

1 -حذار أن تعود نفسك على القيام بأعمال لا هدف لها، فالنفس كالطفل إذا تعودت على شيء لزمته.

وقد يتساءل البعض هل يعني أن تكون الحياة كلها جدًا لا مكان فيها للترويح والاستجمام؟

والجواب: لا، بالطبع، فالنفس لا تطيق ذلك، ولكن ليكن حتى طلبك للترويح في وقته المناسب، وبالكيفية المناسبة فيصبح هدفًا مقصودًا ومشروعًا وضمن منظومة الأهداف المطلوبة.

فمثلًا تريد أن تسافر إلى قرية (س) في يوم الأحد وستبقى في القرية ثلاثة أيام. فما هي أهدافك من هذا العلم.

لتكن مثلًا:

1 -زيارة أختك وزوجها وأطفالها، وتقديم بعض الهدايا لهم.

2 -الاطلاع على مسجد في قرية قريبة طلب منك المساعدة في ترميمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت