بالرغم من أن كثيرا منا لديه قناعة بأهمية الوقت وأهمية إدارته وأنه لا بد من وضع أوليات لأنشطتنا الحياتية إلا أنه يبقى أمامنا عقبة كؤود تحول بيننا وبين أن نرى أثرا لمثل هذه القناعة الذاتية في حياتنا اليومية. هذه العقبة أو بالأحرى عقبات هي ما سميناه هنا بمضيعات الوقت، وفي الحقيقة هناك العديد من المضيعات التي لن نستطيع أن نغطيها بكاملها في هذا المبحث القليل ولكننا سنذكر جملة منها مع إلقاء الضوء على البعض منها والتي تمس كثيرا منا أو أننا نقع فيها بدون أن ندرك تأثيرها السلبي على وقتنا الثمين.
1 -عدم وضوح الأهداف: وهذا كما ذكرنا سابقا أمر يتعلق بالتخطيط غلا أنه من أخطر مضيعات الوقت ويكاد يكون صفة لكثير من أفراد أمتنا وهو مسؤول بشكل أساسي عن ضياع كثير من الجهود والأوقات وانتشار كثير من الآفات الاجتماعية والإدارية، ولكونه أمرا يتعلق بالتخطيط آثرنا أن نحيل الحديث إلى هناك.
2 -التسويف: وهو من أشد مضيعات الوقت التي تضعف بشكل رهيب في حسن إدارتنا للوقت. والتسويف في الحقيقة هو نتيجة مباشرة لعدم وضوح الهدف وهو بالتالي باب لكل مضيعات الوقت الأخرى. ولا يوجد حل لمثل هذا الداء إلا بانضباط الشخص منا ومعرفته معرفة فكرية وعملية لتنمية وقته، إن المهمات التي تؤجل ستظل ورائنا تلاحقنا حتى ننجزها فلا أفضل من أن ننجزها في أسرع وقت. ولقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على نبذ التسويف بشكل واضح حيث يقول:"اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك"كما أن القرآن حكى عن مصير المسوفين الذين استهانوا بقيمة وقتهم حتى لم يعد هناك فسحة من الوقت لاستدراك ما فات والآيات التي تتحدث عن ذلك كثيرة يصعب حصرها.
ونحن حينما نذم التسويف فإننا نذم الذي يحدث للأنشطة من النوع أ، ب ولكننا نشجع التسويف حينما يحدث للأنشطة من النوع ج، د وإن كان الحاصل هو العكس لأن كثيرا من الناس يرتاح لأن يسوف في الأنشطة المهمة وبالتأكيد فإن وقته يملأ بأنشطة تافهة ليست ذات مردود.
وللتسويف أسباب كثيرة منها عدم إدراك قيمة النشاط، وعدم تقدير الوقت الكافي له، وهناك سبب خطير دعاه أحد الكتاب (الحيل النفسية) بالكمال الزائف وهو محاولة أن يكون النشاط كاملا من جميع الوجوه مما يجعلنا نغرق في التوافه ونغض النظر عن الأمور المهمة وفي الحقيقة أننا لم نربح شيئا مما أردنا.
حتى تعرف ما إذا كنت ممن يسوف أم لا قم بالنشاط الخاص بالتسويف في الصفحة السابقة وقيم نفسك.
حتى تتغلب على التسويف فيما يلي بعض النقاط المقترحة، اقرأها بعناية وتدبر لأكثر من مرة وحاول تطبيقها في أقرب فرصة:
1 -ضع مواعيد انتهاء (آجالا) لأعمالك وسجلها في مفكرتك اليومية ثم أقم نوعا من التحدي لإنجاز المهمة قبل ذلك الموعد.
2 -عود نفسك على أن تبدأ بالأعمال المهمة حتى ولو كانت عسيرة.
3 -بعد أن تبدأ بالعمل المهم حاول أن تبدأ بالأمور العسيرة جدا واضعا وقتا لكل جزء من العمل.