فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 105

بعد أن تبين لك مما سبق كيف تقضي وقتك لزم أن تعرف كيف يفترض أن تقضيه بشكل فعال ومثمر. وأول خطوة للوصول إلى ذلك هو أن تتقن مهارة وضع الأوليات! ونحن هنا لن نتطرق لأي شيء يمت للتخطيط بصلة، فكتابة الأهداف والغايات ووضع خطوط عريضة طويلة المدى كلها خطوات تسبق تنظيم الوقت، فالإنسان الذي لا غاية له ولا هدف لن يفيد كثيرا من تنظيم وقته. ولكننا هنا نلقي الضوء على جزئية تتعلق بتنفيذ الخطط والأهداف، أي متى وبماذا يجب أن تبدأ أولا. وضع الأوليات لا تعني إهمال الأعمال الثانوية وإنما تعني أنه لا بد من إنجاز أعمالنا بترتيب يعطي الأهم وقتا وجهدا أكبر من الأعمال الأقل أهمية.

ولو نظر أحدنا إلى نفسه لوجد أنه عندما يصل مكتبه أو منزله تتراكم المهمات أمامه فلا يدري تماما ما الذي يتوجب فعله أولا؟ والحاصل أنه يهرب من المهمات ذات الأهمية القصوى إلى المهمات التي تكتسب طابعا مسليا بأسباب واهية كأن يقول أحدنا إنه لا بد من ترتيب مكتبي حتى أبدأ في المهمة الأساسية ... أو غيره من الأسباب التي في حقيقتها مضيعة للوقت والتي سنتطرق إليها لاحقا.

إن مهارة وضع الأوليات هي مهارة تركيز للجهود، وهي عملية منظمة ومستمرة لا بد أن تصبح عادة لدى أي واحد منا، وهي مهارة يجب أن يتقنها المسلم الجاد الذي يعلم أنه لم يخلق عبثا وأنه محاسب على كل عمل خيرا أو شرا وإن كان مثقال ذرة.

فإذا كنت تجد نفسك آخر اليوم تشعر وكأنك عملت كثيرا ولكنك لم تحقق إلا نتائج قليلة فإن ذلك يعني أنك بحاجة إلى مراجعة أولياتك لتعيد ترتيبها بصورة أفضل وحتى تنمو لديك هذه المهارة لا بد من مراعاة النقاط التالية:

1 -الأوليات هي عبارة عن مستويات من القيم المرتبطة لأن شيئا واحدا فقط لا يحتاج إلى أوليات ولن نستطيع قياس مقدار أهميته إلا بوجود شيء آخر.

2 -أنت الذي يفترض أن يحدد أولياتك، فإذا كانت صورة أنك عبد لله واضحة في ذهنك، كان عليك أن تختار ما هو الهام في حياتك وذلك انطلاقا من قول الله تعالى:"ألم نجعل له عينين. ولسانا وشفتين. وهديناه النجدين"وقوله تعالى:"ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها".

3 -يقول أحد الصالحين رحمه الله"الدنيا ساعة فاجعلها طاعة"وحقيقة فما دام وقتك محددا فإنه واجب عليك أن تختار ما هو الشيء الجدير بأن تصرف وقتك فيه.

4 -عادة ما نحاول ربط أعمالنا التي نرغب عملها بصفة أنها"مستعجلة"والمستعجل يعني ذلك العمل الذي يتطلب إجراءا فوريا بغض النظر عن كونه مهما أو لا وأيامنا مع الأسف مليئة بالأعمال المستعجلة غير الهامة ولذا تجدنا نخلط كثيرا عندما نصف أعمالا بأنها"هامة، عاجلة، يجب أن ننجزها الآن فورا"وفي الحقيقة هناك تباينا بين معنى هام، وعاجل. صفة أن يكون العمل"عاجلا"أو"ملحا"لا دخل لها البتة بأوليات الفرد إنما في الحقيقة لها دخل بكيف نتصرف حياله لأننا دائما ما نبدأ بالأعمال التي نعطيها صفة"عاجل"أو"ملح".

وحتى يزداد الأمر وضوحا دعنا نعطي أنشطتنا اليومية رموزا بحسب تدرجها في سلم الأوليات (والذي تقدم ذكره في نشاط جرد الوقت) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت