فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 105

من كل التزام جاد على الحضور الذي تتحقق به ومعه أهداف الحياة، حتى إن بعضهم ليحسب أنما خلق عبثًا للعيش بلا دور سوى حضور باهت على هامش الحياة معطلًا فيه عقله، معلقًا رجولته بخيوط العجز واللامبالاة، مؤكدًا حضوره بتثاؤب مكدود، عيناه باتتا موانئ للذباب، وروحه ملاعب لجيوش اليأس والإحباط.

-لم تفهم الترفيه سخرية لاذعة من الإصلاح والمصلحين، والجد والجادين، بل رأت في الترفيه والسمر فرصًا لرفعه إلى مستويات الجد من خلال دعاء لحاكم ومحكوم بالتوفيق والنجاح، أو من خلال جمع بعض المال تفك به أزمة مأزوم، أو بالتداول في طرائق النصح لمنحرف ضل الطريق، وهكذا كانت أوقات الترفيه استمرارًا لأوقات الجد واستكمالًا لساعات العمل.

إذا كان الناس يتداعون لشهود صلاة الجنازة على ميت مات فما العمل إزاء شريحة كبيرة من أفراد الأمة باتوا أحياءًا أمواتًا، وأصبحوا حاضرين غائبين، همشوا أنفسهم، أو همشتهم ثقافة الإقصاء التي تجرعوها، توارثوها من أسر لا تمسك علمًا، ولا تنبت قيمًا.

شريحة تعيش في الحضيض، وإخوانهم من شياطين الجن والإنس يمدونهم بالغي ثم لا يقصرون، يوهمونهم أنهم يحسنون صنعًا، وأنهم في قلب الحياة، والحق أنهم لم يدخلوها إلا بشهواتهم، ولم يحضروا إلا في أطرافها النائية.

هل هؤلاء الذين ارتضوا من الغنيمة بالإياب، ومن الحياة بالفتات؟

هل هؤلاء ضحايا أم خاطئون؟ برءاء أم مسؤولون؟

هل هم نتاج الثقافة الزائفة؟

هل هم دلائل ساطعة على إخفاقنا، وإخفاق المؤسسات العامة والخاصة في استيعابهم؟

وهل حسبُنا أن نطرح السؤال فقط؟ أو أن نشخص الأوجاع فحسب؟

إن ذلك فهم، ولكن الأهم أن ننتفض انتفاضة نفسية وعقلية لمواجهة النزف والهدر في هذه الشرائح، وأطْرها على الحق من خلال كل الوسائل المتاحة والمباحة؛ لأن الأمة لن تقدر على نهضة جادة وفي خواصرها جروح نازفة يأسًا، راعفة إحباطًا، هاذرة في الملمات، هائمة في وقت الحاجة الماسة إلى التركيز.

د مصطفى السيد البيان 146

مقدمة:

"يا ترى أين ذهب الوقت"،"أتمنى لو كان اليوم 36 ساعة بدلا من 24 ساعة"،"آسف لا يوجد لدي متسع من الوقت"،"إن الوقت يطير بسرعة"،"إننا نعمل ضد الوقت"،"الوقت يزحف"،"الوقت يلاحقنا"،"انتبه للوقت"،"انتهى الوقت".

كلمات تتردد على ألسنتنا كثيرا عندما نتحدث عن الوقت مما يعطي انطباعا عجيبا لو تمعنا في أي منها عن ما أهمية الوقت!!

ولقد أغرقت الدراسات على تنوعها في معرفة ما هية الزمن أو الوقت إلا أننا هنا لن نتطرق إلى ما هية الوقت بالقدر الذي نود أن نبين أهميته. ولو راجعنا كل مناحي النشاط الإنساني لوجدنا الوقت عاملا أساسيا في نجاحها أو فشلها، وصدق من قال أن"الوقت هو الحياة"فحقا حينما نقول"تنظيم الوقت"فإننا نعني ببساطة تنظيم الحياة، حياة الفرد وحياة الأمة وما فلحت أمة على مر التاريخ عندما قلت أهمية الوقت في حسابها، وحتى من يقيس الوقت بالذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت