فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 105

والفضة فإنه لم يعطي الوقت مكانته المطلوبة, وفي هذه الوريقات سنحاول أن نعطي جانبا عمليا عن كيفية استغلال الوقت بشكل حسن فيما يعود علينا بالفائدة.

أهمية الوقت:

أقسم الله عز وجل في كتابه الكريم بالزمن في أ: ثر من موضوع يقول سبحانه: (كلا والقمر، والليل إذ أدبر، والصبح إذا أسفر) ويقول تعالى: (والفجر، وليال عشر، والشفع والوتر، والليل إذا يسر) ويقول: (والشمس وضحاها، والقمر إذا تلاها، والنهار إذا جلاها، والليل إذا يغشاها) ويقول: (والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى) ويقول: (والضحى، والليل إذا سجى) ويقول عز وجل: (والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) وإقسام الله سبحانه بهذه الأزمان دليل على عظمة أهميتها، هذا عدا ما تحدثت عنه الآيات الأخرى فيما يخص تصور الكافرين للوقت في هذه الحياة وفي الآخرة فمنهم من تجده حريصا عليه ولكن ليس فيما يرضى الله فهو يتمنى أن يعمر ألف سنة حتى يضل فيما هو فيه من العصيان، ومنهم من يرى أن عمره كله الذي قضه كان يوما أو يومين (قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين، قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين، قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون) ويبين الله سبحانه وتعالى أن هذه الحياة فرصة من الزمن الممتد حتى بعد الموت وهي فرصة قصيرة قياسا للحياة السرمدية في الدار الآخرة، فرصة لابتلاء الناس أيهم أحسن عملا حتى يتميز الخبيث من الطيب يقول سبحانه: (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور) وقد ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم لنا مثلا رائعا في حسن استغلال وتدبير الوقت، وسيرته كلها تشهد بذلك، ولقد كان حريصا أشد الحرص على أن تنتهج أمته ذلك النهج فوجهها في أكثر من حديث إلى أهمية الوقت مستغلا ما أمكن لترسيخ ذلك المفهوم في وجدان أتباعه، يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي يرويه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه:"بادروا بالأعمال سبعا: هل تنتظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطفيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر"وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال:"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل"وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك"رواه البخاري. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا، وخط خطا في الوسط خارجا منه، وخط خطوطا صغارا إلى هذه الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، فقال: هذا الإنسان، وهذا أجله محيطا به - أو قد أحاط به - وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض: فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأه هذا نهشه هذا"رواه البخاري. هذه الأحاديث وغيرها كثير دليل على أهمية الوقت في حساب الإسلام كما وضحه جليا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كيف ينظر الناس للوقت:

على تنوع الثقافات في العالم وعلى مر العصور كلها كانت نظرات الناس متشابهة للوقت بحسب ارتباطه بأحداث ومجريات حياتهم.

1 -فمنهم من يتحكم به الوقت، فيصبح الوقت هو سيده يستلم زمام القيادة لكل أعمال ذلك الإنسان فهو عادة ما يتوقف عن عمل ما لأن الوقت متأخر جدا أو لأن الوقت مبكر جدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت