لإنجاز ذلك العمل، حتى لو كان يجب إنهاء ذلك العمل. وهو عادة ما يستيقظ في نفس الساعة ذاتها يوميا بغض النظر عن ارتباط استيقاظه بعمل ما وهذا النوع يمتاز بأنه يستخدم الساعة اليدوية بشكل دقيق وبدونها لا يمكن أبدا أن يحدد الوقت. مثل هذا النوع لو أعطي مهمة لإنجازها وكانت تأخذ أطول من الوقت المفروض فإنه يتوقف حتى لو لم ينجز هذه المهمة. من مزايا هذا النوع أن الخيارات لديه قليلة فهو مرتاح للوضع الذي يعيشه وللنشاطات التي يمارسها بشكل روتيني ملتزما بالوقت مهما كلفه ذلك.
2 -ومنهم من ينظر للوقت على أنه عدوه فهو في سباق ويحس أنه لا بد أن يصارعه, هؤلاء يمتازون بأنهم كثيرا ما يضعون مواعيد نهائية للأعمال يلتزمون بإنهاء نشاطهم عندها حتى لو لم يتطلب الأمر ذلك. على سبيل المثال: يحاول أحدهم أن يقود بسرعة في طريقه لعمله في الصباح وتراه يبحث عن طريق سريعة قصيرة ليس لأنه متأخر على عمله ولكن ليحطم رقما قياسيا في الحضور قبل الموعد!! والشخص الذي يستعمل الوقت وكأنه في معركة معه عادة يتحسس من مثل التعليقات التي تقول له"لا يوجد داعي للاستعجال""لدينا متسع من الوقت"وإن كان في موقع المسؤولية فهو يحكم على الآخرين من واقع استخدامهم الكفء للوقت وليس من واقع إنتاجيتهم. من فوائد النظر للوقت كعدو أنها ترفع روح المنافسة والتي يظن الكثير أنها مفتاح النجاح.
3 -وهناك آخرون ينظرون للوقت على أنه شيء غامض صعب الفهم، ولذا فهم يرون أنه أسلم وسيلة للتعامل معه هو محاولة إنجاز الأعمال بدون أن يأبهوا له، آملين ألا يضطروا للتعامل معه, هؤلاء يركزون بشدة على المهمة التي بين أيديهم تماما كما فني المختبر الذي يطارد جزئية صغيرة بغية الخروج منها بنتيجة. عند هؤلاء لا يوجد تصور كامل للحاجات أو المواد لأعمالهم ولا كيف سيتصرف الآخرون معهم حيالها. ثم هم يرفضون أن يقدموا تعهدا ما بإنجاز عمل في وقت محدد لأنهم يجهلون تماما كم كل مرحلة ستأخذ أو حتى متى سينهوا المهمة المناطة بهم. وفي الحقيقة إن التصور بأنه عندما نتجاهل الوقت من حساباتنا سنمنع من أن يكون كبير مشكلة، هذا التصور لا يفيد كثيرا أصحابه إلا بأنهم يغرقون في العمل الذي بين أيديهم حتى ولو كان ذلك العمل تافها في محاولة لإقناع أنفسهم بأن ذلك العمل سيعود عليهم بنتائج على كل حال.
4 -وصنف من الناس اتخذ الوقت عبدا له وصار تركيزه منصبا على كيفية التحكم الدقيق بالوقت فهو يحاول دائما أن يحدد بدقة كم سيسمح أن يعطي من وقته لكل صغيرة أو جليلة. هذا الصنف عادة ما تراه يفكر بالمستقبل فمثلا في الاجتماعات تراه بدلا من أن يشارك في مناقشة النقاط المطروحة يفكر بماذا سيقوله بعد الانتهاء من هذه المناقشة، ماذا سيفعل بعد انتهاء الاجتماع، أو ما هي الخطط الكفيلة بإحالة موضوع الاجتماع إلى واقع وهو يمتاز بأنه يعطي قيمة كبيرة للنتائج الملموسة لأي نشاط ... ولذا تراه يغرق في الأنشطة ذات النتائج السريعة وبالتالي فإن برنامجه اليومي مليء بالأنشطة من مثل هذا النوع. هؤلاء عادة ما يبدو عليهم التعب بسرعة لأن عندهم تصور أنه لا بد أن يعتصر كل ثانية من وقته ما دام هذا الوقت صار عبدا عنده. الأفراد الذين ينقلون أعمالهم معهم في أوقات راحتهم أو المديرين الذين لا يستطيعون تفويض العمل لمرؤسيهم (لخشيتهم من ان يفقدوا التحكم) هم أناس على رأس القائمة ممن يمتاز بمثل هذا الشعور. هذا الشعور تملك الكثير من الأفراد ممن يعيشون في المجتمعات الغربية بما فرضته عليهم هذه المجتمعات من هاجس الآلية في العمل والإنتاج بدون توقف في وقت قصير.