5 -وهناك من يرى الوقت كحكم المباراة يقيس عليه كل دقيقة وثانية ولذا تجدهم يحاولون أن يعرفوا ما هو الوقت في كل لحظة مما يتطلب أن يكون الوقت أمامهم دائما فهم يحرصون على أن يقتنوا الساعات الدقيقة في أيديهم، على حيطان بيوتهم وفوق طاولات مكاتبهم ... وبالرغم من أنهم يرون الوقت كحكم المباراة فهم في بعض الأحيان لا يعجبون بقراره فتراهم يحاولون أن يحتالوا عليه خصوصا عندما يشعرون بالذنب حينما لا تتوافق النتائج مع الوقت المتاح.
هذه الأنماط السابقة وما بينها من تشابه أو اختلاف هي عبارة عن أوصاف عن كيفية استغلال الوقت من قبل الناس، كل هذه الأوصاف وغيرها قد تجتمع في شخص واحد وقد تجد شخصا ينفرد بنمط أو نمطين منها ولكنها تظل ليست دلالة سليمة على حسن استغلال الوقت. إن الوقت نعمة من الله تماما كما الهواء الذي نتنفسه والماء الذي نشربه. وهو قوة محايدة يعتمد تأثيرها على طبيعة استخدامها، ولكن العجيب في هذه القوة أنها تمر سريعا فهي لا تنتظر حتى نأتي إليها ونستعملها بل هي موجودة بيننا نحياها ونعيشها منذ أن لفظتنا أرحام أمهاتنا وحتى تبلغنا ظلمة القبور.
ما هية تنظيم الوقت:
كثيرا ما تمر علينا كلمات مثل"نظم وقتك حتى تنجح"لا بد من تنظيم وقتنا لننجز هذا العمل""إنه يجيد فن إدارة الوقت"وكأنما الوقت شيء بين أيدينا نستطيع أن نتحكم به وفي الحقيقة هذا الاصطلاح"تنظيم الوقت"هو اصطلاح تعارف عليه الناس ولا يعني حقيقة أننا بمقدرتنا تنظيم أو إدارة الوقت. فلا يوجد إنسان يستطيع التحكم بالوقت كأن يوقف الدقائق عن الغد أو يرجع ثواني مضت من عمره. إن فن إدارة الوقت هو في الحقيقة فن إدارة الأعمال والأحداث المرتبطة بالوقت الذي لا يتوقف. فإذا كنت تحسن التحكم بأعمال وأحداث حياتك فأنت تدير وقتك بنجاح والعكس صحيح. وفي هذه الوريقات سنحاول أن نلقي الضوء على النمط الذي تسير عليه في قضاء وقتك ومن ثم كيف يمكنك إحداث تغيير في هذا النمط بتعزيز نقاط القوة وتقليل نقاط الضعف."
أين يذهب وقتنا:
يتساوى كل الناس على اختلاف أجناسهم وأقيامهم في المقدار الذي ينالونه من الوقت فهناك بالتمام 24 ساعة في اليوم، و 168 ساعة في الأسبوع، و 8736 ساعة في السنة لا أكثر ولا أقل. كما أوضحنا سابقا إدارة الوقت هي عملية إدارة الأحداث التي تنتج في فترة 168 ساعة في الأسبوع.
قد يوهمنا هذا العدد (168) أن هناك وقت كثير لقضائه بينما لو جمعت الوقت الذي تستغرقه في قضاء المهمات التي يتوجب عليك قضائها أو التي تود فعلها فإن هذا الرقم لا يكون كافيا. فمثلا لو قسمنا الوقت حسب الأنشطة اليومية التي نعملها نجد التالي:
النشاط ... ساعات الأسبوع
الصلاة (2.5 ساعة يوميا) ... 17,5
الأكل (2 ساعة يوميا) ... 14
النوم (7 ساعات يوميا) ... 49
اللبس (ساعة يوميا) ... 7
المواصلات (ساعة يوميا) ... 7