تفسير، ولا يحتمل التأويل".."ومن المفهوم البديهي الذي لا يحتاج إلى دليل، أنّ الذين أمر الرّسول بمشاورتهم ويتأسى به من يلي الأمر من بعده هم الرّجال الصالحون القائمون على حدود الله المتّقون للّه المقيمون الصّلاة المؤدون الزكاة، المجاهدون في سبيل الله، الذين قال فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى) ، ليسوا الملحدين ولا المحاربين لدين الله، ولا الفجار الذين لا يتورعون عن منكر، ولا الذي يزعمون أن لهم أن يضعوا شرائع وقوانين تخالف دين الله وتهدم الإسلام، هؤلاء وأولئك -من بين كافر وفاسق- موضعهم الصحيح تحت السيف أو السوط، لا موضع الاستشارة وتبادل الآراء). اهـ.
وأمام هذا القليل من الكثير الهائل الواضح المتواتر من الأدّلة الشّرعية من نصوص الكتاب والسنّة وأقوال وفتاوى علماء وفقهاء مجاهدون محقّقون ثقاة من القدماء والمعاصرين .. تتهاوى إلى الأرض كلّ الأدلة التي ينتحلها الجاهلون والمبطلون، الذين جعلوا من المصالح والتّكتيك والآراء السّياسيّة التّائهة والتّصورات السّقيمة العرجاء دليلا لاقتحام أخطر مسائل التّوحيد والحاكميّة خصوصيّة، معرضين هذا الجهاد لأكبر مصائب التلاعب والمؤامرات .. وفعلا كما قال الشّيخ محمّد قطب عندما سئل عن حكم التحالفات التي يقيمها بعض المسمّون (إسلاميين) مع الأحزاب المرتدّة الجاهليّة كان قوله: (التقاء بعض الجماعات الإسلاميّة مع أنظمة الكفر أو أحزابه رأيي فيه أنّه غير جائز شرعًا وغير جائز سياسة، ومهما قيل من مبرّرات فهي لا تُبررّ) .
فنقول لكاتب الرسالة التي تدافع عن فساق العقد الوطني وكفاره، ولمن انضم إلى (الجوقة) من المنتسبين للعلم والمتسلطين على شعار السلفية: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} [1] .
(1) سورة النساء، الآية 109.