الفصل الخامس
تعريف بهوية الموقعين على وثيقة روما-2
ويجب تسليط الضوء عليهم قبل شرح بنود الوثيقة لأن كشف الخلفيات العقيديّة والفكريّة للموقعين يُلقي الضوء الأساسي على فهم المراد من كل فقرة، ومن كان وراءها، ولمن تحابي، لأنه جرت العادة أن مثل هذه الخلائط غير المتجانسة من الحلفاء الأعداء تصطرع أوزانها واتجاهاتها لتحديد كل فكرة بل كل كلمة في البيان الختامي الذي عادة ما يكون حلًا ووسطًا بين تلك الشخصيات والإتجاهات.
والغريب أني كنت أتوقع أن تُكتب أسماء المشاركين بتسلسل يراعي وزنها الإعتباري عندهم وهو ما أسموه (التمثيل والشرعية الشعبية) ، ولكن الترتيب جاء مجحفًا وغريبًا، فقد كان الموقّعون كجهات سياسية سبعة ثامنهم منسقهم الأب الروحي -كما أسموه- علي يحيى عبد النور، وسنتناولهم كما جاء ترتيبهم في الوثيقة بإختصار:
1 -علي يحيى عبد النور (الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان) :
وهو شخصية سياسية قديمة، كان وزيرًا في عهد الهالك بومدين، وهو من منطقة القبائل، ينتمي لحزب آيت أحمد، ورغم أنه اتخذ لنفسه ولرابطته سمة مستقلة حرة، ظهر اسمه خلال أحداث التمرّد البربرية في سنة 1981 والتي أخمدت بالقوّة. حيث سجن بعدها وأفرج عنه سنة 1986، ثمّ مارس المحاماة واشتهر بدفاعه عن أعضاء في جماعة مصطفى بويعلى -رحمه الله- ذات الإتجاه الجهادي. وبعد أحداث 1988 أسّس هذه الرابطة والتي ضمّ فيها من كافّة الإتّجاهات الوطنية والعلمانية واليسارية. اشتهر بهويّته البربرية واتجاهه العلماني.
بعد أحداث جوان 1991 واعتقال شيوخ الجبهة دافع عن مواقف الجبهة من وجهة نظر ديمقراطية وقانونية، وظهر اسمه بعد انقلاب العسكر. وقد حاز لمواقفه ونشاطه شعبية واسعة وبرز دوره كما مرّ هنا كمنسّق ومنشط للقاء روما حتى سمي فيها بالأب الروحي.