الفصل السادس
وقفات مع فقرات الوثيقة لإظهار ما خفي بين الأحرف
أولًا: أول ما يطالعنا في هذه الوثيقة المخزية تلك الصيغة العلمانية بشكل عام عبر المصطلحات والأسلوب والأفكار، هذه الوثيقة التي بخل الموقعون عليه أن يبدؤوها بما يبدأ به المسلمون من البسملة وذكر اسم الله تعالى .. واقتصروا على عنونتها بما يوحي بالغرض المباشر منها (حل سلمي للأزمة الجزائرية) فهم يرون واقع الجهاد المشرف الذي يرفع فيه اسم الله ويجاهد في سبيله أزمة جزائرية، ويبحثون لها عن حل سلمي ديمقراطي برعاية فاتيكانية.
ثانيًا: تتباكى الوثيقة قائلة: (( لم يرى الشعب تجسيدًا لمبادئ أول نوفمبر 1954 ولا تحقيق جميع أهدافه ) )، وقد تكرّرت هذه العبارة في كثير من بيانات ممثّلي جبهة الإنقاذ في الخارج (هدّام) ، (ربح) ، (أنس) وغيرهم، كما ذكرها مؤخّرٍا المدعو (مدني مرزاق) قائد الجيش الخالي للإنقاذ ..
إنّ هذا الإصرار جعلني أقوم بالبحث بني المراجع التاريخيّة عن هذه المبادئ التي شغلت بال هؤلاء (المسلمين) اليوم، فربّما كان فيها قيام الخلافة الراشدة!!، وعثرت عليها، وإليكم نصّ بيان الأول من نوفمبر 1954، الذي انطلقت بموجبه ثورة جبهة التحرير، والذي حلّت بموجبه جمعيّة العلماء المسلمين نفسها مجبرة لتلتحق بجبهة التحرير الوطني، حيث صارتا كما يزعمون وجهان لعملة واحدة.
نص بيان نوفمبر 1954 م -مترجمًا إلى اللغة العربية-:
يقول هذا البيان (المقدّس) ، بعد مقدّمة عامّة عن الاحتلال وظرف الثورة، يعدّد
المبادئ والأسس:
1.إقامة دولة جزائريّة ذات سيّادة، تقوم على أسس ديمقراطّية اشتراكيّة في إطار المبادئ الإسلاميّة.
2.احترام كلّ الحرّيات الأساسيّة دون التّفريق بين العرق والاعتقاد.