فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 149

الفصل الثامن

أبعاد ومراحل المؤامرةعلى الجهاد في الجزائر في ظلّ السياسة الدولية

كما ذكرت في المقدمة فإنّ المؤامرة العظمى قد بدأت مراحلها تُطبّق عمليا، وكان باكورة أعمالها هو عقد مؤتمر روما وهو لبّ موضوعنا، ولكي نفهم أبعاد وخطورة هذا العقد الكفري التآمري الخبيث، والذي أجزم أنّ الموقّعين عليه من المسلمين لو أدركوا أبعاد ما يترتّب عليه من المؤامرة والفتن والمذابح في صفوف المسلمين لارعووا عنه إن كان في قلبهم ذرّة من دين. ولكنّ الجاهل يصيب بجهله أعظم من فجور الفاجر كما في الأثر.

كان من الواضح أنّ عقد روما هو انتصار التّصور الأمريكي للحلّ على التّصور الفرنسي الإستئصالي الذي مازال يجني الفشل تلو الفشل، ويجرجر أقدام فرنسا في مستنقع هذه المشكلة المميت .. ثمّ طالعتنا الأخبار بزيارات مكّوكية متبادلة من مسؤولين أمريكيين وفرنسيين وأوروبيين للتوصل إلى تصورّ مشترك. تسارعت بعدها الأحداث بوتيرة غير عادية، وقد أوجزناها في المقدمّة ونعيد التّذكير بأهمّها حيث سنعقّب ببعض الوثائق المؤكّدة لها إن شاء الله:

1.إعلان أمير وطني للجيش الإسلامي للإنقاذ والتّركيز على قوّة انتشاره واعتدال قياداته وإطرائهم في الصّحف العربية والعالمية وحتى الفرنسية، وتحرّك سياسي غريب وإعلامي من قبل مدني مرزاق استهلّه بتوجيه رسائل إلى رئيس الدّولة والشّيوخ وللمجاهدين وللشعب .. الخ.

2.حملة تشويه فظيعة للنيل من سمعة الجماعة الإسلاميّة المسلّحة، تصفها بالضعّف والتّشرذم وأن قياداتها موتورة تأخذ بفكر التكفير والخوارج كما تختلق وسائل الإعلام أقاصيص غريبة عن عمليات اغتصاب وقتل نساء وأطفال.

3.تحرّك أعضاء الهيئة التّنفيذية لجبهة الإنقاذ في الخارج ولاسيّما: هدّام ورابح بالإضافة لعبد الله أنس في حملة تستنكر أعمال الجماعة الإسلاميّة المسلّحة، وتصفها بالعنف والتّطرف، وتركّز في مقابل ذلك على اعتدال جبهة الإنقاذ ورفضها للعنف، وقبولها لخيارات الحوار وتمارس استجداء مخزيًا للغرب وإعلان معاداة واضحة للجماعة الإسلاميّة المسلّحة بقيادتها الموّحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت