الفصل الأول
جذور المؤامرة وأصولها
نعتقد أن الجذور الحقيقية لهذه المؤامرة تعود مسؤوليتها من الناحية الشرعية والفكرية إلى الإنزلاق الخطير الذي بدأت به جبهة الإنقاذ مسيرتها السياسية في الجزائر حين أعلنت قبولها الديمقراطية والإنتخابات طريقًا للوصول إلى السلطة بأسلوب سلمي كما وصفوه ...
وبافتراض أن هذا كان تكتيكًا منها وليس إعتقادًا كما يحب أن يدافع عنهم من يسلم معنا بكفر الديمقراطية وإستحالة السير بها مع الإحتفاظ بدين الله ولو خطوة واحدة؛ إلا أن المُسَلَّم به أن الإعلان عن قبولها صراحة ودون موارية، والنص على ذلك في البرنامج السياسي للجبهة، فتح الباب لتشكيل عقلية الأتباع من قيادات الدرجة الثانية - إن جاز التعبير- والتي تصرّفت بعد إعتقال الشيوخ من منطلق التسليم بهذه المقدمة المنحرفة شرعًا وإبتداءًا.
وقد حفلت أدبيات الإنقاذ وبياناتها وكذلك البرنامج الذي تقدمت به للتعريف بنفسها كحزب مرخص به، وكذلك سيل المقابلات والخطب والتصريحات بهذا الأمر، والتي يدل عليه بإيجاز قول الشيخ عبّاسي مدني -فرج الله عنه وهداه- في مقابلة مع جريدة الحياة اللندنية ذات التمويل السعودي والإدارة النصرانيّة المارونيّة يوم 28\ 6\1990 ردًا على السؤال حول موقف الجبهة من الديمقراطيّة، قال الشيخ: (هي حكم الشعب. وذلك لا يكون إلا بإرادة الشعب. وإنّ الإسلاميين ليسوا أعداء للديمقراطيّة، وما يجري في الجزائر هو الدّليل) ، ثمّ تابع الشيخ: (الشورى تسمح بتعدّد الأحزاب والمعارضة، فالمعارضة ضرورية، وكانت في عهد الخلفاء الراشدين، فلم لا تكون في عهدنا اليوم) ، ويضيف: (نحن لسنا طلّاب حكم أبدين، والتغيير ضروري، ولكن لابدّ من إعداد المؤسّسات الحرّة التي تقوم بمهمّة التغيير) !!!
بل إنّ الشيخ عباسي ذهب إلى أبعد من ذلك عندما سألته بعض الصحف الأجنبية عن قبوله بوجود أحزاب للكفر، علمانيّة أو يسارية في إطار الدولة الإسلاميّة إن وصلت الحكة لحكم بالأسلوب الديمقراطي فأجاب: (بأنه لا