الفصل التاسع
وثيقة روما بين رسائل عبّاسي مدني الدّاعية للهدنة والحوار ورسالة بلحاج المؤيّدة
ابتداءً نؤكّد على أمر هامّ يجب فهمه، وهو اعتقادنا أنّ الشيوخ المسجونين وعلى رأسهم عباسي مدني وعلي بلحاج ومن معهم هم في حال أسر، وأنّ مقتضى فهمنا لدين الله وأحكام السياسة الشرعية فيه يجعلنا نعتقد أنّ الأمير إذا وقع في الأسر سقطت ولايته شرعا، وتوجّب على المسلمين أن يسعوا في تنصيب أمير عليهم يقوم بشؤونهم، ولذا فإنّنا نعتقد أننا نناقش ما يصدر عنهم من مواقف وتصريحات من دون تحميلهم المسؤولية عنها لعدم إمكانيّة ثبوتها ولعدم معرفة ظروف كتابتها إن صحّت نسبتها، ولقد تعرّضنا في هذا البحث وفي بحوث أخرى لما كان من أقوال الشّيوخ ومواقفهم حال حريّتهم لأنّها أقوال وأفعال ثبتت نسبتها إليهم وهم مسؤولون عنها شرعا وعقلًا، وأمّا ما بين أيدينا من رسائل وكتابات ومواقف منسوبة للشيوخ فهي مواقف وتصريحات تُنقل إلينا إمّا عبر وسائل إعلام السّلطة المرتدّة، وهي كاذبة، وإما عن طريق من يدّعون تمثيلهم في الخارج (الهيئة التنفيذية في الخارج) وعلى رأسها رابح وهدّام ومن معهم. وهم بالنّسبة لنا غير عدول ولا يمثّلون إلا أنفسهم، وقد حملوا لواء الدّيمقراطيّة ومداهنة الغرب ... ولا نستبعد ممّن تلاعب في دين الله على مزاجه وهواه أن ينسب للشيوخ ما لم يقولوه، ليؤيّد موقفه المنحرف، كما أنّ من أطلق من قيادات الإنقاذ ليكون وسيطا بين الشّيوخ والخارج، هم بالنّسبة لنا سجناء من نوع آخر في سجن أكبر مساحة من سجن الشّيوخ، ولا يخرجون عن حكم الأسير أيضا.
كما أنّ ثمّة أمر واحتمال هامّ أن يكون الشّيوخ في ظروف السّجن الصعبة يصرّحون ويتّخذون مواقف لا يعتقدون بها نتيجة الإكراه المباشر والإكراه النّفسي غير المباشر.
ولذلك فإن ما ستتناوله بالنّقد ممّا يُنسب إليهم هو تناول لمجرّد الفكرة والموضوع بصرف النّظر عن نسبتها إليهم.