الفصل الرابع
ردود الأفعال المختلفة على وثيقة روما وأطرافها
كان ذلك نص الوثيقة الكامل، وقبل أن نستعرض المناحي التي ستتناولها لدراسة، جدير بالذكر أن وسائل الإعلام العربية والعالمية خصوصًا الأمريكية والأوروبية تناولته بالثناء والتأييد وقد تداولت شاشات التلفزيون العالمية عرض صور اللقاء حيث ركّزوا فيه ولعدّة مرات على إخراج صورة الصليب الفضي الذي يعلوا الكنيسة التي تمّ اللقاء فيها.
كما ركزا على العناق الحارّ والقبلات التي تبادلتها اللحى المرتعشة للإسلاميين مع الخدود الحليقة للعلمانيين، وركّزت الكاميرات على صورة امرأة منتقبة كانت تجلس إلى جانب شيخ جزائري طاعن في السن يجلس في الصفوف الأول قيل إنّه مقيم في إيطاليا، وفيما يبدوا أنّ الإسلاميين أحضروها ليؤكّدوا على عدم إحتقارنا للمرأة وإستبعادها من المؤتمرات التي تقرّر مصير الأمة!
كما صوّروا الأقلام الأنيقة لأنور هدّام وآيت أحمد توقّع على الصفحات وكذلك ممثل رابح كبير ... ثم قبلات وعناق يتخلّلها إشراقات للصليب مرّات عديدة فوق القبّة .. ثمّ تعاليق لوكالات الأنباء تشيد وتؤيّد .. حتى أنّ ندوات صحفية وفكرية سياسية عقدت في فرنسا من قبل مفكرين وسياسيين فرنسيين أيّدوا الندوة رغم أن الموقف الحكومي الفرنسي انضمّ إلى موقف الحكومة الجزائرية في رفض اللقاء ووثيقته والتنديد به وبالموقعين عليه. ثم ما لبث الموقف الفرنسي أن إتّحد مع الأمريكي في تأييد كتلة روما.
الحكومة الجزائرية سيّرت آلاف المتظاهرين، الذين تحشدهم في كل مرة بالجهل والقوة والفوضى، وسيّرتم ليصيح على رؤوسهم الخطباء بترديد صفات العمالة الخيانة لهؤلاء الداعين للتدخل الأجنبي، وتدويل القضية، والإستنجاد بالصليب، حيث تناولوا الوجبات غير الإسلامية والغير مذبوحة على الطريقة الإسلامية!!
يا لطيف! .. يا غيرة الدين!!
بعد إسبوعين وفي 29\ 1\1995 اجتمع أطراف العقد الوطني (كتبة روما) في العاصمة الجزائرية وأصدروا بيانًا موجزًا ردًا على رفض السلطة لمشروعهم الميمون، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم