الفصل العاشر
وقفات سياسة شرعية مع مبادئ وثيقة روما
أو ما يُسمى (العقد الوطني)
جرت العادة أن بعض الحركات الإسلامية تقدم على أحلاف ضالة مع بعض الجهات العلمانية من أجل مواجهة السلطات المرتدة القائمة، لإزالتها وإقامة حكم ديمقراطي كما يرون على أنقاضها.
من ذلك ما حصل بين الإخوان المسلمين السوريون والأحزاب المرتدة من أجل إسقاط حافظ الأسد، والغريب أن الحلف الذي أقامه فساق جبهة الإنقاذ في الخارج مع الأحزاب المرتدة والذي تمخض في وثيقة العقد الوطني في روما، هو حلف قام رغم ضلاله ليس لمحاربة السلطة المرتدة ولكن من أجل الحوار معها والسعي لمصالحة وطنية! تسعى للإبقاء على الجزء الأساسي من مجرمي السلطة وكفرارها بعد استبعاد بعض المجرمين، إذ يميز هؤلاء المعارضون الشرعيون جدًا وفق قواعد (الشرعية الشعبية) حسب أصول فقه (السلفية العصرية) يميزون بين أشرار وأخيار، وبين مجرمين وأبرياء في السلطة المرتدة، وليس هذا مجال بحثنا هنا ولكن سنلقي الضوء على بعض النصوص والأدلة الشرعية التي تجعل حكم مثل هذه الأحلاف واضحًا بينًا. [1]
ابتداءً وحتى يجنبنا الله المزالق ونهايتها جاءنا أمر صريح {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ *هَا أَنْتُمْ أُولاَءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [2] .
(1) راجع كتاب التجربة الجهادية في سوريا - للمؤلف-صفحات (163 - 168) و (216، 223، 225، 256) و (262 - 267) و (276 - 277) و (288 - 297) من الجزء الأول. ومن الجزء الثاني الصفحات (69 - 74) و (262 - 269) .
(2) سورة آل عمران الآيات 118 - 119.