فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 149

وبداهة لا يشك عاقل أن كفار الأحزاب الجزائريين هم من أوضح من تنطبق عليهم صفات الذين نهانا الله عن أن نجعلهم بطانة، ولا يحتاج إلى تفصيل وبيان، بحكم معرفة الأشخاص والأحزاب وتاريخهم ومواقفهم المشهودة.

ولو سألنا ما هو الهدف من البحث عن تحالف يضم مثل هذه القوى في وجه طغيان الدولة منذ بدأه حشاني-فرج الله عنه وهداه- عشية الانقلاب بحجة أن هذه القوى المنتخبة شعبيًا معنية بمصير الانتخابات، إلى أن وصل الحلف إلى توقيع وثيقة روما؟ لوجدنا أن الهدف هو حشد القوى في وجه الدولة، وأن هذا اللقاء قد حمل معه ركونًا لهم وثقة بهم وثناءً عليهم ظهر حتى في الرسالة المنسوبة لعلي بن حاج، وليس من حجة إلا الضعف على أحسن التأويلات وابتغاء النصرة، وانظر إلى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا} [1] .

ويقول: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ} . [2]

ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [3] . {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [4] .

وأما بالنسبة لموضوع اللجوء وطلب النصرة والاحتكام إلى النصارى فيقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [5] وأما العذر فهو خشية الدوائر والله تعالى يقول: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [6] .

وعلى ماذا اتفق هذا الخليط؟ اتفقوا على المنهج الديمقراطي والعودة للبرلمانات وهذا منتهى حلمهم، وقد سبق تناول الديمقراطية في الأشرطة السابقة، ولعل هذا الموضوع من أكثر ما تناولته بحوث الجهاد، وكفى أهل الجزائر ما كتب

(1) سورة النساء، الآية 149.

(2) سورة هود، الآيات 12 - 113.

(3) سورة المائدة، الآية 57.

(4) سورة النساء، الآية 139.

(5) سورة المائدة، الآية 51.

(6) سورة المائدة، الآية 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت