فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 149

وخطب به الشيخ علي بلحاج نفسه ولهذا نستغرب منه تمامًا أن يمتدح-فرج الله عنه- ندوة روما ويدافع عنها على النحو الذي نسب إليه.

فأقل ما في قبول مشاركتهم في السلطة على وجه المساواة اتباعهم في كل الأمر، والله يقول في إتباع الكفار في بعض الأمر محذرا {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} [1] .

إن في الاتفاق على تثبيت الطرح الديمقراطي وإقامة الحلف الخبيث على أساسه، ومفاوضة الدولة لإلزامها به، والعودة إلى الشرعية الشعبية والانتخابات، كل ذلك احتكام صريح للطاغوت، ينكر تعالى على فاعله مجرد زعم الإيمان {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} [2] {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [3] .

وفي هذا الإحتكام ما فيه مما يغني عن تناوله هنا وقد بحث في الأشرطة السابقة، وأما الأعذار الجانبية مثل تجنب الفتنة والحفاظ على الوحدة الوطنية والتدرج بالناس وتأليف القلوب .. إلخ فانظر إلى ما أغنانا به سيد قطب عن الخوض في الرد على هذه الترهات، يقول رحمه الله:

(لقد كمل هذا الدين وتمت به نعمة الله على المسلمين، ورضيه الله لهم منهج حياة للناس أجمعين، ولم يعد هنالك من سبيل لتعديل شيء فيه أو تبديله، ولا لترك شيء من حكمه إلى حكم آخر، ولا لشيء من شريعته إلى شريعة أخرى، وقد علم الله حين رضيه للناس أنه يسع حياة الناس جميعًا إلى يوم الدين. وأي تعديل في المنهج -ودعك من العدول عنه- هو إنكار لهذا المعلوم من الدين بالضرورة يخرج صاحبه من الدين، ولو قال ألف مرة باللسان أنه من المسلمين، وماذا يكون الكفر إن لم يكن هذا وذاك، لقد علم الله أن معاذير كثيرة يمكن أن تقوم وأن يبرر بها العدول عن شيء مما أنزل الله واتباع المحكومين للحاكمين، وأن هواجس قد تتسرب في ضرورة الحكم بما أنزل الله كله بلا عدول عن شيء فيه في بعض الملابسات والظروف، فحذر النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآيات من اتباع أهواء المتحاكمين ومن فتنتهم عن بعض ما أنزل الله إليه .. {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَق} [4] وأول هذه الهواجس: الرغبة

(1) سورة محمد، الآيات 25 - 26.

(2) سورة النساء، الآية 60

(3) سورة المائدة، الآية 50.

(4) سورة المائدة، الآية 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت