فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 149

البشرية الخفية في تأليف القلوب بين الطوائف المتعددة والاتجاهات والعقائد المجتمعة في بلد واحد، ومسايرة بعض رغباتهم عندما تصطدم بعض أحكام الشريعة، والميل إلى التساهل في الأمور الطفيفة أو التي يبدو أنها ليست من أساسيات الشريعة -كأنه رحمه الله يكتب هذا لإخوان سوريا وإنقاذ الجزائر ومن على شاكلتهم-، وهل يجرؤ إنسان أن يقول: أن الله سبحانه وتعالى وهو يشرع شريعته الأخيرة ويرسل رسوله الأخير، ويجعل رسوله خاتم النبيين ويجعل رسالته خاتمة الرسالات، ويجعل شريعته شريعة الأبد، كان الله يجهل أن أحوالًا ستطرأ، أو أن حاجات ستتجدد كانت خافية عليه حتى انكشفت للناس في آخر الزمان، ما الذي يستطيع أن يقوله وبخاصة إذا كان يدعي أنه من المسلمين؟ الظروف؟! الملابسات؟! عدم رغبة الناس؟! الخوف من الأعداء؟! ألم يكن هذا كله في علم الله وهو يأمر المسلمين أن يقيموا بينهم شريعته وأن يسيروا على منهجه وألا يفتنوا عن بعض ما أنزله؟ قصور شريعة الله عن استيعاب الحاجات الطارئة والأوضاع المتجددة والأحوال المتقلبة؟ ألم يكن ذلك في علم الله وهو يشدد هذا التشديد ويحذر هذا التحذير؟! يستطيع غير المسلم أن يقول ما يشاء .. ولكن المسلم .. أو من يدّعون الإسلام ما الذي يقولونه من هذا كله ثم يبقون على شيء من الإسلام ويبقى لهم شيء من الإسلام؟، إنه مفرق الطريق الذي لا جدوى فيه من الاختيار ولا فائدة من المماحكة عنده ولا جدال، إما الإسلام وإما الجاهلية .. إما إيمان وإما كفر، إما حكم الله وإما حكم الجاهلية) - عن كتاب طريق الدعوة في ظلال القرآن ج 2 ص 195 وما بعدها-.

ويقول رحمه الله: (وقبل كل شيء وبعد كل شيء .. الذين ينكرون حاكمية الله المطلقة في حياة الناس، الواقعية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والتشريعية ويقولون إن للبشر أن يزاولوا هذا الاختصاص من دون التقيد بشريعة الله أولئك جميعًا يتخذون دينهم هزوًا ولعبًا، يأمره ربه بمفاصلتهم ومقاطعتهم إلا للذكرى".."وينهى الله عز وجل المؤمن أن يجعل ناسًا هم دونه في الحقيقة والمنهج موضع ثقة واستشارة. ومرة بعد مرة تصفعنا التجارب المرة ولكننا لا نفيق .. ومرة بعد مرة نكشف عن المكيدة والمؤامرة تلبس أزياء مختلفة ولكننا لا نعتبر، ومرة بعد مرة تتفلت ألسنتهم فتنم عن أحقادهم .. ومع ذلك نعود فنفتح لهم صدورنا ونتخذ منهم رفقاء الحياة والطريق وتبلغ بنا المجاملة أو تبلغ بنا الهزيمة الروحية أن نجاملهم في عقيدتنا فنتحاشى ذكرها، وفي منهج حياتنا فلا نقيمه على أساس الإسلام .. وفي تزوير تاريخنا وطمس معالمه كي نتقي فيه ذكر أي صدام كان بين أسلافنا وهؤلاء الأعداء المتربصين) -طريق الدعوة في ضلال القرآن ج 1 ص 69 - .

ويقول رحمه الله: (ولعله يثار سؤال: أليست مصلحة البشر هي التي يجب أن تصوغ واقعهم؟ ومرة أخرى نرجع إلى السؤال الذي يطرحه الإسلام ويجيب عليه: أأنتم أعلم أم الله؟ والله يعلم وأنتم لا تعلمون. إن مصلحة البشر متضمنة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت