ولمّا كان ما ستتناوله أفكارًا تعتقد خطأها وخطورتها شرعا وسياسة على مستقبل الجهاد. وجب تناولها بكلّ صراحة ووضوح وتجرّد كأفكار، ولا يتحمّل الشّيوخ مسؤوليتها إلا حال عودتهم لحريّتهم إن شاء الله وعندها فكلّ امراء مسؤول عن موقفه ورأيه شرعا وعقلا.
وسنتعرّض سريعا لفحوى رسائل الشّيخ عباسي التي تعرض الهدنة والحوار، ثمّ نتعرّض بعدها لفحوى بعض رسائل وكتابات الشيخ علي بلحاج - فرّج الله عنهم جميعا-، ونتوقّف بالتّفصيل عند رسالة منسوبة لعلي بلحاج مؤرخة بشهر جانفي (يناير) 1995 لعلاقتها المباشرة بالموضوع، لأنّ خطورتها تأتي من فحواها الصّريح المدافع عن وثيقة روما والعقد الوطني، وتعرض أفكارًا غاية في الانحراف والخطأ تخالف جملة وتفصيلا ما عهدناه من فكر الشّيخ ودعوته ومنهجه. ممّا يجعلنا نحتمل أنّها مكذوبة عليه، وأنّ من روجّها في الخارج ونقصد رابح ومن معه يتحمّلون مسؤوليتها، ويبقى لدينا احتمال آخر من أن يكون الشّيخ قد كتبها فعلا، ولكن كمناورة يعرض فيها ما لا يعتقد لحصار السّلطة سياسيًا لمصلحة توهّمها، وسنفصّل في ذلك لاحقًا إن شاء الله.
أولا: رسائل الشّيخ عبّاسي مدني:
للأسف فإنّ النّسخة التي وصلتنا عن الرسالة الأولى والثّانية المنسوبة للشيخ عبّاسي، والتي نشرتها وسائل الإعلام الرسميّة للسلطة المرتدّة، وتناقلت نصوصا منها النّشرات الإعلامية لجبهة الإنقاذ في الخارج - ليست تحت أيدينا الآن-، ومن الجدير بالذّكر أن أحدًا من قيادات الجبهة في الخارج أو الطّلقاء في الداخل لم ينف نسبتها إليه. ولدينا ملخص لفحواها، وهي رسائل مؤرخة من قبله بين 3 مارس 1994 و 1994/ 9/6 ومختصر فحوي الرسائل:
1.الخطاب المؤدّب الموجّه إلى الرئيس زروال والمسؤولين في السّلطة.
2.التّقديم بأنّها أفكار لديه من الممكن لو أنها لاقت قبولا من قبل السّلطة أن يعرض عليها هدنة يتوقّف بموجبها الصّدام لبدء مرحلة من الحوار السّلمي.
3.من خلال الرسالة يؤكّد الشيخ على احترام جبهة الإنقاذ للثوابت الأساسيّة التي ابتدأت على أساسها الجبهة نشاطها السياسي وهي:
*احترام الدستور.