مانع من ذلك حسب مبدأ التعدّدية الذي قبلت به الجبهة، وإن كان يرى أن تلك الأحزاب سيلفظها الشعب في النهاية).
هكذا يتوقع الشيخ.
كما أن الشيخ علي بلحاج -فرج الله عنه وهداه- وإن كان دَأَبَ على إصدار البحوث وكتابة المقالات مصرّحًا بكفر الديمقراطية مثل (الحجة الشرعيّة القوية في دمغ الديمقراطيّة) ، وما شابهها، حتى وإن كانت خطاباته قد وسمت الجبهة بازدواجية الخطاب ... إلا أنه من الناحية الواقعية قبلها بعد أن أعان الشيطان عليه سلفيو الكويت، وجاءه عبد الرحمن عبد الخالق وزيّن له من الأدلّة (الشرعية) ما يجيز ذلك، وقد قبلها الشيخ على بلحاج، وسار بها من الناحية العملية، ولسان الحال هذا أبلغ من لسان المقال، بل إنّ كتاباته الصادرة من السجن والإقامة الجبرية، تُبَيِّن إنزلاقه المتدرج في المنهج الديمقراطي (إن صح ما ينقل عنه ممثّلوا الجبهة في الخارج من كتب ونشرات ورسائل) ، وهذا ما سنبيّنه في دراسة لإحدى أهمّ رسائله التي يؤيد فيها العقد الوطني في هذا البحث.
إذًا، فأصول الفكر الديمقراطي -ولو إحتيالًا دون إعتقاد- كما نظنّ، وكما يدافع عنهم المحبّون، فتح الباب لمن بعدهم من الأتباع أن يسيروا في الضلال، حتى كُبّت أنوفهم على أعتاب الفاتيكان، وتحت ظلال الصليب في روما، حيث وقَّعُوا على العقد الوثني، وليس المقام هنا للرد على كلمات عباسي ومواقف بلحاج الديمقراطية، وقد فصّلنا ذلك في المحاضرة المسجلة آنفة الذكر (صرخة حق) ، فليعاد إليها، ونسأل الله أن يفرج عن الشيوخ المأسورين وقد إستفادوا من الدرس، وحينها سنسألهم إن كانوا لا يزالون يعتقدون أنّ المعارضة السياسيّة كانت على عهد الخلفاء الراشدين، وعلى صورة أن أبا بكر وعمر وعثمان وعلي-رضي الله عنهم- قد أجازوا لأمثال آيت أحمد وإبن بلّة ولويزة خنّون من المردّين والمنافقين في عهدهم أن يشكّلوا الأحزاب، وينافسوا الصحابة -رضي الله عنهم- على تولي الخلافة، ولنسألهم عن مقصدهم من القول أنهم (أي الإسلاميين في الجزائر) ليسوا طلاب حكم أبدي، وإن كان قولهم: (التغيير ضروري في تداول السلطة) يعني تداول السلطة بين الكفر والإيمان كما هو ظاهره، عبر المؤسسات الحرّة، وهل يعنون ب (حرّة) أي من سلطة ربّ العالمين أم ممّن؟!
فقط أحببت أن أرهن بهذه العجالة على القول أنّ الجذور الفكرية والمنهجيّة لمن وصلوا إلى روما، وعلى قنطرتهم بعبر أهل الصليب الأزمة وصولًا للمؤامرة، وهي من ذلك الخرق، وكما قلى -صلى الله عيه وسلم- (ثلاثة تهدم الدين: زلة العالم وجدال النافق بالكتاب والأئمة المضلون) . ولقد كانت زلة كبيرة من الشيوخ، يدفع المجاهدون في سبيل الله تبعاتها اليوم،