والمشركين ثانيا، فلن يضيرنا مكر الماكرين ولا تزوير المزوّرين، ولا قعود القاعدين، ولا تثبيط المثبّطين، قال تعالى: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ. مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [1] .).اهـ.
ولد مراجعتنا لملفات الوثائق الصّادرة عن الجماعة الإٍسلامية المسلّحة، نورّها الله وسدّد خطاها، عثرنا على كلمات مضيئة للأخ أمير الجامعة الإسلاميّة المسلّحة الراحل الشّهيد - نحسبه كذلك ولا نزكّيه على الله- أبو عبد الله أحمد -رحمه الله تعالى- تُبيّن منهج الجماعة في أمور الحوار والمصالحة مع الطّواغيت، وتُبيّن أيضا مدى الوضوح والثّقة بالله ووعي أبعاد المؤامرة، وتحذر من مصيبة الوقوع في براثن الحوارات والأحلاف ومسيرة المرتدّين.
وقد قدّم له مسؤول لجنة الإعلام في الجماعة فقال: (هناك خطّة ومؤامرة تُدبّر للمجاهدين، مؤامرة يراد منها إيقاف مسيرة الجهاد لاسترجاع الخلافة الإسلاميّة الراشدة على منهاج النّبوّة، وفي هذه الأيام تُطرح قضيّة مصيريّة بشأن الجهاد والمجاهدين في الجزائر، وهي مسألة الحوار والهدنة والمصالحة مع هؤلاء المرتدّين الذين ثبت بالكتاب والسنة إجماع الأمّة وجوب قتالهم وإن تلفّظوا بالشهادتين كما قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله وهو معلوم في أحكام الرّدة والمرتدّين فهم أولى بالجهاد من الكفار الأصليين"..."والكافر المرتدّ كما قال العلماء هو أغلظ كفرًا من الكفار الأصليين فلا يجوز أن تؤكل ذبيحته ولا يُتزوّج منه ولا تُقبل منه الجزية، ولا يُعقد معه عقد ذمّة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الحديث الذي رواه البخاري:"من بدّل دينه فاقتلوه"، وهذا دليل على عدم جواز الهدنة والحوار مع المرتدّين فلا يُقبل من المرتدّ إلّا التوبة وإلا فحدّه القتل شرعا. فإذا قبلنا من المرتد الحوار والهدنة أو غيرها فقد اعترفنا به وأقررناه على كفره".."قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج 28:(لا يجوز أن يُعقد للمرتدين عقد ذمة أو عقد أمان أو صلح بإجماع العلماء) ، وهذا هو موقف الجماعة الإسلاميّة المسلحة بإذن الله وهو ليس موقف سياسي مرحلي، بل هو مبدأ شرعي دائم إن شاء الله تعالى).
وننتقل الآن إلى كلام الأخ أبي عبد الله رحمه الله فنجده يقول: (إنّ مسألة الحوار من الناحية الشّرعية قد بينها العلماء كما ذكر الأخ الكريم، فالحوار مع المرتدّين لا يجوز شرعا، والجماعة تعتمد في سياستها على الشّرع لا
(1) سورة آل عمران الآية 196