على العقل والرأي) وفي هذه المسألة اتّفاق وإجماع أهل السنة على أنّه: (لا هدنة ولا أمان ولا موادعة ولا عقد ذمة مع المرتدين، ومن أنكر الإجماع فد كفر".."، وإذا ذهبنا إلى هذا الحوار ماذا يعني؟ معناه أن جهادنا وقتالنا وتضحياتنا التي قدّمناها في سبيل الله عز وجل كانت من أجل الديمقراطيّة والانتخابات والمناصب. فمستحيل أن يكون المجاهدون وما قدّموه من تضحيات، وما هدّمت من بيوت، وما انتهكت من أعراض، وما سالت من دماء تكون من أجل الديمقراطيّة، أو من أجل المسار الانتخابي، أو من أجل البرلمان. هذا هو معنى الحوار".."أضف إلى ذلك أنّهم عندما يدعون إلى حوار يقولون لا بدّ من الاعتراف بالقوانين الوضعية(الدّستور) ، ونحن ندوس دستورهم وقانونهم بأقدامنا، لأنه قانون وضعي طاغوتي لا إيمان إلا بالكفر به .. {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) [1] ، وكل الرّسل جاؤوا من أجل الكفر بالطّاغوت والإيمان بالله، وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [2] ، وذلك معناه لا حوار حتى نكفر، ونحن نقول لهم: حتى أنتم إذا تبتم وأعلنتم إسلامكم وكفرتم بالنّظام الوضعي والدّيمقراطي وغيرها، حتى عندئذ اختلف العلماء في قبول توبتكم فضلا عن أن ندخل معكم في حوار. مستحيل إخواننا الكرام أن نتنازل عن شيء من ديننا. أنصاف الحلول لا نرضى بها، والأحزاب العلمانيّة الدّيمقراطية رفضت الدّخول في الحوار لأنّ النّظام ارتدّ عن الدّيمقراطيّة، لهذا ترى كلّ الدوائر الغربيّة رفضت الدّخول في حوار والعودة إلى الدّيمقراطيّة. ونحن لم نقاتل من أجل الدّيمقراطيّة، فالحوار مدبّر من الدوائر الغربيّة التي أدركت بأنّها أخطأت عندما منعت الحكم عن الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ، فأرادوا استدراك ذلك بالحوار، لمّا علموا أن الإسلام قادم لا محالة".."أضف إلى ذلك لمّا أرجعوا الاعتبار إلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟ لأنهم يستطيعون توجيهها من خلال الدّيمقراطيّة، فإذا حكمت اليوم يمكن غدا التّدخل العسكري من طرف الغرب لإزالتها عن الحكم إذا رفضت نتائج الدّيمقراطيّة والتّعددّية وغيرها"..".
سؤال: ما حكم من يدخل في الحوار؟
الجواب: من يدخل الحوار ويرضى بالقوانين الوضعيّة الكفريّة والدّيمقراطيّة والمسار الانتخابي هذا يُعتبر ردّة، نقاتله كقتال المرتدّين، فالرّضى بالتّنازل عن شيء من هذا الدّين خاصّة في مسائل
(1) سور ة البقرة الآية 259.
(2) سورة النحل الآية 36.