وأداء واجب النصح، وأعتقد أن إخواننا المجاهدين هؤلاء وهم حيث هم في قواعدهم مصابرين محتسبين مجاهدين أولى منا بالهدية وأحرى لقول الله تعالى {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [1] ، وأننا حيث نحن فإن كل ما نتمناه مغفرة الله وعفوه وأن يهدينا رشدنا والله المستعان.
أولًا: أول ما يتوجب على إخواننا المجاهدين هو صياغة منهجهم السياسي الشرعي، وتصوراتهم الحركية الجهادية في ميثاق جامع واضح مؤصل مؤيد بأدلة الشرع.
ثانيًا: يجب تعميم هذا المنهج الواضح على قواعد المجاهدين، وشرحه وتبيانه والتأكد من رسوخه في قلوب وعقول المجاهدين، وبدء حملة من إعداد الكوادر التنظيمية يكون أول صفاتها إعتقاد وفهم هذا المنهج.
ثالثًا: يجب التركيز على تربية المجاهدين وترسيخ الولاء للمنهج في نفوسهم وتحطيم رواسب الصنمية والتبعية للرجال التي عليها مدار التربية في كافة الحركات الإسلامية إلى اليوم وللأسف الشديد، وجعل مواقف المجاهدين تدور مع الحق حيث دار وليس مع الزعماء الشيوخ والقادة والمفكرين أخطؤوا أم أصابوا، كما يحصل اليوم من أدعياء السلفية الذي يعبدون ابن باز ومن هو على شاكلته ويتخذونهم أربابًا من دون الله.
رابعًا: يجب التنبيه إلى أن الكثير من هؤلاء الإخوة الأفاضل، الذين منّ الله عليهم باللحاق بالجهاد وهداهم، إما أنهم تلقوا تربية إسلامية سابقة، أو أنهم كانوا في جماعات شتى حملوا بسببها معهم إلى ساحات الجهاد أفكارًا لا تتناسب مع واقعهم الجهادي الجديد، وهذا يعني الحفاظ على ما لدى هؤلاء الإخوة من خير وإتمامه وفق منهج الجهاد الحق على الكتاب والسنة والسير على هدي السلف الصالح، ولقد كانت طريقة سيدنا المصطفى -صلى الله عليه وسلم- كما وصفها أحد الصاحبة الكرام بقوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرغنا ثم يملؤنا) ، أي يفرغهم من أدران الجاهلية وما كان من لوثات أفكارهم القديمة ويملؤهم بالحق والخير والهدى والنور الصافي، وهذا يقتضي وضع منهج كما ذكرت، ثم فرض برنامج تربوي لتحقيق هذا الأمر، ولعل أهم ما تجب معرفته من قبل واضع هذا المنهج، الإحاطة بالمناهج السابقة، ونقاط الإنحارف فيها مستعينين بمن لديكم من الإخوة الأفاضل والكوادر التي لها سابق خيرة في العلم الإسلامي.
(1) سورة العنكبوت، الآية 69