تدور في الجزائر اليوم معركة هي الصورة النهائية والواضحة لحربنا بصفتنا مسلمين -وليس بصفتنا عرب ولا جزائريين ولا غير ذلك- في نهاية هذا القرن، وستستمر وتطول في مطلع القرن المقبل والله أعلم، لقد تحدّدت معالمها تمامًا، وتحدد طرفاها الحقيقيات.
ثمة فئتان إستئصاليتان تقاتلان اليوم في أكثر من ساحة، ومنها وأهمها الجزائر:
الإستئصاليون الكفرة: يقودهم كبار العسكريين القتلة، ومن ورائهم التيارات الفرانكفونية والعلمانية والإلحادية والإشتراكية والعرقية .. وهؤلاء يصرحون ويعلنون بأنهم لا يريدون دين الإسلام، ولا تاريخ الإسلام، ولا لغة الإسلام ولا شعاراته ولا صورته، ويعلنون أنهم يعملون لاستئصال كل ذلك من الجزائر. حالهم كحال أشباههم في سائر بلاد الإسلام، ومن ورائهم الغرب الصليبي واليهودية الماكرة التي تسعها لأن تكون الرابح الأخير في هذه المعركة.
وفي مواجهتهم الإستئصاليون الإسلاميون .. نحن .. أصحاب راية الجاهد الواضح الصريح البين .. نحن المتطرفون الأصوليون المتشدّدون الإرهابيون كما يحبون تسميتنا، ونحن الذين قرّروا -بعون الله- حل مشاكلهم بالسلاح، دفاعًا عن الحرمات لإقامة الإسلام وعودة حكم خلافته الراشدة، وإنهاء حالة الظلم التي أصبحت سمة الحياة على هذه الأرض، هؤلاء الإستئصاليون المسلحون يعلنون أيضًا أنهم يريدون إستئصال الكفر بكل أشكاله وأنوعه؛ قوميًا .. وطنيًا .. ديمقراطيًا .. إلخ، بل يريدون حتى استئصال الأشكال المنحرفة للإسلام البدعي المهترئ الذي صار له جنده وأتباعه وتجاره من صنائع إبليس، ومن شاكلة إسلام الذين وقعوا عقد روما الوثني.
فكما ترون هي معركة بين الإستئصاليين الكفرة والإستئصاليين المسلمين، ومن هنا تأتي شراسة المعركة وضراوتها، بل روعتها وجمالها .. {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [1] .
اليوم يصطف كل صنائع الشيطان، ليس في الجزائر فحسب، فهذه مؤتمرات الأمن العربي الموحد، والأمن الأوروبي، وأمن المتوسط، والتحركات العسكرية المشتركة التي ضمت قوى طواغيت العرب والغرب الصليبي، ولم يُستثنى من المشاركة حتى الموساد الإسرائيلي وجيش الصهاينة الذي شارك في المناورات.
(1) سورة الحج الآية 19.