فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 149

لقد صاحوا جميعًا {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى} [1] ويجب علينا كقوى جهادية أن يكون تحركنا على نفس المستوى، لأن أمر الله بهذا واضح جلي {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [2] ، ولأن هذا الأمر صار من ضرورات الأمر الواقع وما تفرضه المعركة.

إن أسوء مراحل هذه المعركة هي التي تعشها اليوم .. وهي تقترب من نهايتها إن شاء الله، ذلك أن دعاة الكفر إستطاعوا أن يبرزوا راية للكفر معتدلة .. مداهنة .. غير إستئصالية، جمعوا فيها بعض الأذكياء وبعض الحمقى من رايات الكفر والمتنوع، واستطاعوا بها الدهاء إستجرار قطاع كبير ممن يظنون أنفسهم يعملون للإسلام تحت رايات شتى، ممن يعتقدون أنهم يسعون لإقامة حكمه، ولكن بالإعتداد! بالدعوة .. بالتبليغ .. بالتصفية والتربية .. وبالسير نحو كيان جديد، وشر هذه المزاعم وأحقرها الديمقراطية، وعبر الصناديق، بالأسلوب السلمي المتحضر! وقد تجند لهذه الأخيرة طبقات من الحمقى والضلال والإنتهازيين وحتى الحقراء ممن يُسمون (إسلاميين) ، وهذا ما يلوث سماء ساحة المعركة هذه بغبار خبيث يحجب الرؤية عن كثير من المتحفزين لنصرة هذا الدين، وكان من آخر هذه الصرعات، راية (ندوة روما) وما تمخض عنها من (عقد وطني) ، بل (وثني) ، الذي جمع الضلال إلى الحمق بتركيب يثير العجب، ويفرض علينا مستوى التحدي.

إن هذه الحالة المتميعة والرايات الزائفة لن تطول لها المرحلة، يمكن لها أن تطول لعشرات السنين، حيث يقاتل المسلمون على صفحات المجلات، وفي قاعات المحاضرات، وعلى منابر الإعلام، وفي ردهات الفنادق ذات النجوم الكثيرة، وتحت قباب البرلمانات المستديرة، ولكن جين يلعلع الرصاص وتنفجر القنابل؛ ترتعد القلوب وتطيش العقول وتخرس الألسن وتخنس الشياطين، وتنطمس نجوم الفنادق وتسكن صيحات البرلمانيين .. ويلملم الكفر شعثه، ونرى أنفسنا أمام الحقيقة .. كفر كله استئصالي، كما تسقط أوراق التوت عن عورات الدعاة الأدعياء، وتتمايز صفوف المسلمين، فينسحب العجزة والخوارون، والمترددون المتاجرون ليعيدوا حساباتهم، وتتضح الصورة لمن هدى الله، فيفيؤون للراية الواضحة، ويجب الكفر نفسه أمام راية واحدة أيضًا، (الإستئصاليون المسلمون) وهذا وعدٌ من الله {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} [3] ، ويعيد التاريخ نفسه، وتتكرر صورة الصراع الأزلي بين الحق والباطل، وشاء الله أن تكون له على ذرى الجزائر المباركة ساحة تُصفّى فيها حسابات كثيرة لساحات كثيرة ولقضايا قديمة وحديثة.

(1) سورة طه الآية 64.

(2) سورة الحشر الآية 4.

(3) سورة آل عمران، الآية 179

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت