فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 149

فيا أيها الإخوة {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ} [1] .

وإنا نراهم اليوم عشرات أمثالنا، بل ومئات أضعافنا، وإن الله الذي قدر المقادير ووضع القوانين وسن السنن؛ قدّر وأخبر {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ} مطلق القلّة، {غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً} [2] مطلق الكثرة، {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [3] ، {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ} [4] ، {حتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} [5] ، صدق القادر .. صدق الجبار.

هذه هي طبيعة المعركة، بين الإستئصاليين على راية الحق والإستئصاليين على راية الكفر .. بالله عليكم ألا ترون كم هي ممتعة وجميلة .. نعلم أن كثيرًا ممن يُسمون قادة ومفكرين وعلماء إسلام ترتعد فرائضهم، وتصطك أسنانهم، وترتجف ركبهم؛ عندما يتصوّرون هذا الحال، وربّا ابتلّت ملابس كثير منهم عندما يرونها كما هي، لأن أبصارهم لا تبتعد لأكثر من رؤية قوى تتحرك على الأرض فوق هذا الطين، ولأن أرواحهم وبصائرهم لم تسموا لتدرك ما فوق هذا الطين من قوى السماء، وصدق الله العظيم {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [6] .

يجب أن نبذل كلّ ما في وسعنا لنزيل هذا الغبار الذي يحجب عنا طبيعة المعركة، فأمامنا معركة ليست بهيّنة ولا سهلة كي نهدم مناهج الباطل المسمّاة (إسلامية) والتي تمتص أسباب حياتها من جهل الغوغاء وتصفيق الجهالة وتجارة المستغلِّين من عليمي اللسان .. إنّ الوقت يسير في صالح مناهجنا بسرعة يدهش لها أصحابها وأعداؤهم على السواء، ويجب أن نتابع الجهاد على جبهة البناء الهدم الفكري والمنهجي، نحو مزيد من تأصيل منهجنا وتوضحيه، ليستقر ويصل إلى النّاس، ونحو تدمير مناهج الزيغ والضلال والبدعة والإنحراف، كما هو حال منهج أصحاب العقد الوطني المنبثق عن ندوة روما برعاية الفاتيكان الحريص جدًا على نصرة الإسلام والمسلمين!! وكما هو حال النواب الإسلاميين؛ حملة الصّناديق الإنتخابيّة .. حمير تحمل أسفارًا، وكما هو حال المستوزرين المسلمين في حكومات الطاغوت وملوك الكفر، وكما هو حال أصحاب الفضيلة والسّماحة الذين ما فتئوا يشهدون على التّطبيع مع اليهود وبيع ما تبقى من الأرض والعرض لحكماء صهيون، كما شهدوا وجوّزوا دخول جيش الصّليب إلى عقر دار الإسلام .. إلخ.

(1) سورة آل عمران، آية 13.

(2) سورة البقرة، الآية 249.

(3) سورة الصافات، الآية 48

(4) سورة آل عمران، الآية 125

(5) سورة يوسف، الآية 110.

(6) سورة الحج، الآية 46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت