بالله عليكم هل تتصورون الآن بعد أن بدأت ملامح هذه المعركة سقم وسخف بل انحراف وضلال بعض من يقول: (دعوا القضية للجزائريين، فأهل مكة أدرى بشعابها) .. (احذوا فكر الجهاد القادم من المشرق) ، حتى وصل السفه ببعض من يزعم نصرة الجهاد في بلده الجزائر أن يقول: (إن أخطر ما يهدد هذا الجهاد في الجزائر هذا الفكر المتطرف، الذي يحمله إلينا الشارقة) .. نعم! إن مثل هذا من المعوقات، وهو موجود بين الجزائريين وغير الجزائريين من أصحاب الفكر الجهادي القطري، الذين يرون أن على أهل كل بلد أن يجاهدوا في بلدهم، الذي حد حدوده مهندس الحظائر (سايكس بيكو) .
أيها الإخوة يقول الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ} [1] .. فأما سبيل الله فمعروفة محجّة بيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك، وأما سبيل الطاغوت فهي سبيل كل ما عُبد من دون الله، ومن أشرها سبيل من نصبوا أنفسهم يشرعون للنّاس ويقنّون لهم باسم الديمقراطيّة، ولاسيما حملة الصناديق هؤلاء باسم الإسلام ومصلحة الدعوة. ولقد وضح الأدلة، ونحن هنا لا نكفر أعيانًا، ولا نريد أن يتفلسف علينا متفلسف، فكم من عبد للطاغوت {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَاءِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [2] . يقول -صلى الله عليه وسلم-، عندما سأله رجل عن المرء يقاتل شجاعة وحمية ورياء: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) . ولا أدري أين يصنّف فقهاء اليوم وعلماء الدعوة من يجاهد في سبيل عودة البرلمانات وفقه الصناديق والمساواة بين علي بلحاج ولويزة حنّون في الترشيح والتصويت والإنتخاب، وبل وحقّ التشريع ..
أيّها الإخوة. إنّ الكفر الجزائري والعربي والدولي يرمي الإسلام وجند الله الذين يدافعون عنه في هذا البلد المبارك عن قوس واحدة، وقد نُصبت لمواجهته رايتان، وليختر كل امرئ لنفسه، وكلّ نفس بما كسبت رهينة، وإنّنا نعلنها مدويّة صريحة لله وبالله:
راية حق تقاتل على لا إله إلا الله، لتكون كلمة الله هي العليا في الأرض .. كل الأرض، لتعيد الحقّ الضائع إلى نصابه، ولتكون كلمة الذين كفروا .. كلّ الذين كفروا هي السفلى .. ونحن نرى الجهاد معها .. جهادًا في سبيل الله، ولهذا فنحن معه.
(1) سورة النساء، الآية 76.
(2) سورة الكهف، الآيات 104 - 105.