فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 149

ولابد من أن أّكر إخواني وغيرهم ممّن سيصطادون في لماء العكر أنّي هنا بصدد بحث سياسي شرعي مجرّد، لا يحابي ولا يجامل أحدًا في دين الله، ومصباحي قول الإمام مالك -رحمه الله-: (كلٌ يؤخذ من كلمه ويردّ إلا صحب القبر الشريف عليه الصلاة والسلام) .

وأسأل الله أن يفرّج عن الشيوخ وقد هداهم، ويردّ من ضلّ من إخواننا إلى جادّة الصواب، فهذا أحبّ إلينا وأخزى لأعدائنا، ولا نملك إلا التحذير والبيان، ونسأل الله أن يقصم من أبى الهدى بعد أن علم، وأعلم أنّ الحق مر المذاق على من تعود غيره، حتى أنه لم يترك صحابًا لعمر -رضي الله عنه-، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

نعود للموضوع:

إذًا، مبادرة حشّاني بمحالفة مهري وآيت أحمد باعتبارهم جزءًا من الشرعية الشعبية كانت بداية المسير نحو روما.

الخطوة التالية كانت خروج رابح كبير واستقراره في ألمانيا، ثم خروج ندّه أنور هدّام واستقراره في أمريكان والتقائهم مع بعض الإنتهازيين في الخارج، وتشكيل (الهيئة التنفيذية المؤقتة لجبهة الإنقاذ في الخارج) ومباشرتهم الإتّصالات السياسّة بمختلف الأطراف، معلنين براءتهم من العنف ومعظم عمليات المجاهدين النوعيّة، وإعلانهم الصريح بأن ما يقوم من جهاد هو لإجبار العسكريين على العودة للشرعيّة الشعبيّة وخيار الديمقراطيّة والتداول السلمي على السلطة. وتحرّكهم في هذا الإطار، وإقامة شبكة من العلاقات مع أقطاب الحركات الإسلاميّة الديمقراطية كالإخوان المسلمين، وحزب الرّفاه التركي وعلاقاتهم الوطيدة ببعض الإسلاميّين المذبذبين أمثال المسمى (الشيخ سرور زين العابدين) ، الذي يؤلف المقالات في كفر الديمقراطية ثمّ يبارك المسيرة (الإسلام الترابي) في السودان، ويدافع عن ديمقراطية الإنقاذ في الجزائر ودخولهم في فلك الموازنات والعروض الدوليّة .. كل ذلك مهّد الطريق للخطوات التالية إلى أن وجد الغرب في هذه العقليات ثغرة للإلتفاف على جهاد المجاهدين (الأصوليين المتطرّفين) من باب أنّ: (الرّمد أفضل من العمى) .

وبدأ مخطط الغرب الواضح والمتكرر لعشرات المرات في تاريخ المسلمين الحديث، بل وتاريخ الثورات في العالم الثالث، وهو ضرب المجاهدين (المتطرّفين) بالإسلاميين المعتدلين (المائعين) ثمّ ضرب هؤلاء بالعلمانيين المعارضين، وتبديل وجوه المسرحيّة والسلام، فلا حول ولا قوّة إلا بالله، وإلى الله المشتكى من غباء قادة (المسلمين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت