وفي المقابل:
1.المصالح الفرنسيّة الثقافيّة والاقتصاديّة ذات الصبغة الشّرعية ستكون محترمة، وكذلك الشّخصيات والعائلات.
2.كلّ الفرنسيين الراغبين بالبقاء في الجزائر سيكون لهم الخيار بين الجنسيّة الأصليّة، فيُعاملون كجالية أجنبيّة، أو الحصول على الجنسيّة الجزائريّة، فيكون عليهم نفس الحقوق والواجبات.
3.العلاقات بين فرنسا والجزائر ستحدّد بعقد اتفاق بين السلّطتين على قدم المساواة، والاحترام المتبادل. - خاتمة-.
انتهى بيان نوفمبر 1954، الذي يسميه رجالات الإنقاذ (البيان الخالد) ، وفعلًا استقلت الجزائر وحققت جبهة التحرير هذه الشعارات، وخرجت فرنسا بعد أن ربطت الجزائر وفق معاهدة إيفيان 1962 بالاستعمار الثقافي والاقتصادي إلى يومنا هذا، ورحل جنود الفرنسيس ليحقّق له حملة الراية جبهة التحرير كافة مصالحه دون ثمن وبلا مقابل.
ولنا -إن شاء الله تعالى- وقفة في بحث آخر مع اتفاقية إيفيان التي انطلقت من أسس بيان نوفمبر 1954 ومقررات مؤتمر الصومال 1956.
بهذه المبادئ انطلقت ثورة جبهة التّحرير الوطني، فيا له من ميثاق، ويا له من جهاد، ويا لها من أهداف تستأهل أن يتباكى عليها حتى المناضلين في (جبهة الإنقاذ الإسلاميّة) اليوم بعد أن مضى على كفرها أكثر من أربعين عاما.
وقبل أن أعلّق على أهمّ ما فيها بإيجاز، أذكر أمرا هامّا، وهو أنّه في 20/ 8/1956، وبعد مضي نحو سنتين على انطلاق ثورة التّحرير، وفق هذه المبادئ، عقد المؤتمر الهامّ، المسمى بـ (مؤتمر الصّومام) الشّهير، حيث أكّدت قيادة ثورة جبهة التّحرير على مبادئ نوفمبر 1954، و فصّلت فيها، وكرسّت بالتّفصيل المطوّل هيكليّتها الفكريّة والتّنظيميّة، حيث سيطر تماما التّيار اليساري الاشتراكي والشيوعي على صعيد الفكر والكوادر، ولم يكن في أركان جبهة التّحرير الذين جاوزوا الثّلاثين إلّا ثلاثة أسماء يمكن نسبتها إلى الإسلاميّة، أمّا الكادر الذي ضُحّي به وكان وقود هذه الثّورة فهم المجاهدون الذين قُتلوا في سبيل الدّفاع عن الأرض والعرض، ليطردوا الاستعمار، و يقيموا دولة الإسلام في الجزائر، ولدى مراجعة بيان مؤتمر (الصومام) أوت (أغسطس) 1956، وجدّت أنّ أهمّ ما فيه - وهو عبارة عن أطروحة يساريّة كما ذكرت فكرا وتنظيما- هذه الفقرة التي أنقلها هنا لتتضّح الصورة: