في الكتاب الأول عاين المؤلف النتائج المذهلة للتحالف الذي قام به الإخوان المسلمون مع الأحزاب والتنظيمات الكافرة المرتدة، ورأى بأم عينيه كيف كان منعطف التحالف مرحلة من مراحل إجهاض الحركة الجهادية والقضاء عليها، المؤلف خبر هذه لتجربة وأدرك أبعادها كما هي من غير تغره أو تفسده شبه المتحالفين المخزية.
هذه المعاينة عن قرب جعلته من أكثر الناس دعوة وتبليغًا في تنقية التصورات الإسلامية من أن تقترب أو تلامس أدعياء العمل الإسلامي بله الكافرين والمرتدين، بقد صارت هذه الحساسيّة من التحالفات أو التنازلات سمعة من سمات الأخ (عمر عبد الحكيم) وبلغت به هذه الحساسية أن نصح أحد قادة الجهاد في العالم الإسلامي وقد رآه يبذل جهودًا ومحاولات من أجل إقناع الإخوان المسلمين بالدخول معه في عمل جهادي ضد حلقة من حلقات الردة، أقول إن حساسيته بلغت به أن يقول لهذا القائد: (اعلم يا أخي، لو قدرت أن تدفع الملايين لتقنع الإخوان المسلمين بعدم الدخول معك في حلف أو الانضمام إلى صفوف المجاهدين فافعل) ، وكان تفسيره لذلك هو أنه لا يمكن لطائفة الحق والجهاد أن تصل إلى أهدافها التي تسعى لها إلا بتنقية صفوفها من كل المبتدعة علاوة على الكفرة والمشركين.
هذا البحث الذي بين يديك -أخي المسلم- هو من هذه المشكاة النيرة، ومشكاة الهلع والخوف من الوقوع في شرك الشيطان وجنده، وذلك بالتحالفات الوطنية (الوثنية) اللعينة.
هذا الكتاب صرخة، وعمر عبد الحكيم يصرخ، لأنه عندما يتكلم عن الجهاد فإنه لا يتكلم بعقله الثاقب فقط، بل هو يعبر عن مشاعره من مشكاة عقله، وصرخة هذا الكتاب رسالة إلى حركة مباركة، رعتها يد الله وعنايته، أتت إلينا من رحم الغيب ليس لأحد من الخلق منة أو فضل عليه، بل هي منة من الله تعالى وفضله وحده، هذه الحركة المباركة هي حركة الجهاد في الجزائر بقيادة الراية المبصرة الوحيدة هناك -الجماعة الإسلامية المسلحة- فعندما رأى عمر عبد الحكيم الخيوط تُحبك من أجل تحالف جديد، وسمّه إن شئت إجهاضًا جديدًا، صرخ عمر عبد الحكيم، فكانت صرخته الأولى من خلال الأشرطة التي سماها (صرخة حق من أجل الجهاد المبارك في الجزائر) ، ثم كانت هذه الصرخة الثانية.
لقد أخذ الجهاد المبارك على أرض الجزائر بعدًا جديدًا، وتقدم إلى طرح لم يسبق فيه وهو اتساع رقعة الحركة، إذا صار الجهاد هناك همًا شعبيًا يحمل الزخم بالتفاف قطاعات شعبية معه، تشارك بإيجابية رائعة، وقد كان غياب هذه الصورة هي إحدى معوقات الحركة الجهادية، ثم كان من مميزات هذه الحركة المباركة صفاء الصف -وعلى الخصوص القيادة- من وجود الحلفاء المبتدعة والميوعة في الطرح مع العلمانيين والديمقراطيين والقوميين وغيرهم، وهذا النوع من الصورة والموضوع هو لا شك فيه الكثير من عوامل النجاح والفوز، لأنه يملك الكثير من التقوى -إن شاء الله تعالى- وهي مقدمة النجاح وحصول المبشرات.