تعالى: {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} [2] .
3 -الإعداد لذلك من خلال تكوين جماعة مسلمة معدة إعدادا شرعيا وعسكريا كافيا لتحقيق الأهداف السابقة، قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} [3] .
4 -مساعدة المجاهدين، ودعمهم في الحركات الجهادية الأخرى في جميع بلاد المسلمين، والتعاون مع كل المسلمين - أيا كان انتماؤهم المشروع - على البر والتقوى قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب} [4] .
5 -العمل على وحدة المسلمين في بقاع الأرض، والبعد عن كل ما يسبب الخلاف والشقاق بين المسلمين، قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} [5] .
أسلوب عمل الجماعة:
1 -اعتماد السرية في العمل الجهادي: الأصل في دعوة الإسلام الجهر والعلن، وذلك لأنها دعوة لعموم الخلق، لقوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [6] ، ولقوله تعالى: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [7] ، فهذه النصوص الآمرة بالبلاغ تدل على وجوب الجهر بالدعوة لعموم الناس نظرا لعموم بعثته صلى الله عليه وسلم، وكما قال صلى الله عليه وسلم: (وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة) ، وقال تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا} [8] ، ومع ذلك فقد ظل النبي صلى الله عليه وسلم مخفيا دعوته حتى أذن الله له، وقد روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها (قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة، والمقصود بقوله مختف بمكة يعني في أول الإسلام [9] .
ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم لقومه بدأت سرية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخفي أمره ولا يدعو إلا خاصته، وهذا وإن كان موجها بالوحي إلا أنه إذا علمت علة التخفي فإنه يمكننا القياس على ذلك، والعلة كانت القلة والاستضعاف، فحيث وجدا في دعوة فلها التخفي حتى يشتد عودها [10] .
أما الأعمال العسكرية فالأصل فيها السرية وكيفما أمكن إخفاء المعلومات والأسرار فذلك واجب، وهذا كله بهدف تحقيق عنصر المباغتة ومفاجأة الخصم، وهو من أهم أسباب النصر، أما أدلة السرية في الأعمال العسكرية فهي كثيرة [11] ، منها:
أ- ما رواه البخاري عن كعب بن مالك في قصة تخلفه عن غزوة تبوك قال: (ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا، وعدوا كثيرا، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد.
فقوله: ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها، يدل على أن الأصل في الأعمال العسكرية أن تكون سرية، وقد رواه أبو داود بلفظ: (وكان يقول الحرب خدعة) ، وأيضا فإن