والمرء بأصغريه: قلبه ولسانه، ورحم الله امرءًا قال خيرًا فغنم، وسكت عن شرّ فسلم، ومن أجل هذا نرى إمامنا الشافعي يقول:
إلا يلدغنّك إنه ثعبانُ ... احفظ لسانك أيها الإنسان
كانت تهابُ لقاءَه الأَقران ... كم في المقابر من قتيلِ لسانِه
وأراك تقولُ: إلى هذا الحدِ يكون اللسان؟، إنه ثعبانٌ يلدغ!!، كم من شجعانٍ أبطال يهابُ أمثالُهم وأقرانُهم لقاءَهم في الحروب فسقطوا قتلى ألسنتهم، وأقول لك: جُرح السيف قد يلتئم ويشفى وكأن شيئًا لم يكن، أما جراحات اللسان فلا تلتئم ولا تنسى.
إولا يلتام ما جرح اللسان ... جراحات السنان لها التئام
فهل لنا من وقفة مع النفس؟ وتأمّل للعاقبة؟.
ومن أقوال السلف في اللسان:
قال الفضيل بن عياض: (شيئان يقسيان القلب: كثرة الكلام، وكثرة الأكل) .
قال ابن مسعود: (والله الذي لا إله غيره، ما شيءٌ أحق بطول سجنٍ من لسان) .
قال مالك بن أنس: (كل شيء ينتفع بفضله إلا الكلام، فإن فضلَه يضر) .
قال أبو الدرداء: (لا خير في الحياة إلا لأحد رجلين: منصتٍ واعٍ، أو متكلمٍ عالمٍ) .
قال المسيب بن واضح: سمعت ابن المبارك يقول:
إسريعٌ إلى المرء في قتلِه ... تعاهَدْ لسانَك إن اللسانَ
إيدلُ الرجالَ إلى عقله ... وهذا اللسانُ بريدُ الفؤاد
وختامه مسك:
إوحظك موفور وعرضك صِينُ ... إذا شئت أن تحيا سليمًا من الأذى
إفكلُّك عوراتٌ وللناس ألسنُ ... لسانُك لا تذكر به عورةَ امرئٍ
إفصُنْها وقل يا عينُ للناس أعينُ ... وعينك إن أبدت إليك معايبًا
وفارِقْ ولكن بالتي هي أحسنُ ... وعاشر بمعروفٍ وسامِحْ من اعتدى
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيّئها لا يصرف عنا سيّئها إلا أنت. . . آمين
والحمد لله رب العالمين
[مجلة المجاهدون > العدد 64]