الصفحة 42 من 72

-تكوين نفوذ قوي للولايات المتحدة عند مدخل البحر الأحمر حيث إنه ممر استراتيجي مهم سواء للتحركات العسكرية أو التحركات التجارية وما شابهها.

-التمهيد والإعداد للتدخل في جنوب السودان بنفس الذريعة التي دخلت بها إلى الصومال.

وقد وجدت أمريكا في شخصية بطرس غالي ـ الحاقدة على الإسلام والمسلمين ـ خير مُعين لتطبيق هذه الأهداف، وفي هذه الحادثة يقص علينا بطرس في مذكراته ما يلي:

(وقال لاري عندما أصبحنا وحدنا"انظر يا صديقي أنت تحتاج إلى المساعدة، ونحن نستطيع أن نقدمها"، ثم قال بلغة الديبلوماسية المتكلفة أنه"إذا قرر مجلس الأمن أن يأذن للدول الأعضاء باستخدام القوة لضمان وصول إمدادات الإغاثة إلى أهالي الصومال ستكون الولايات المتحدة على استعداد للقيام بدور رئيسي في تنظيم وقيادة تلك العملية التي سيساهم فيها عدد من الدول الأعضاء") .

وبالطبع جاء الترحيب السريع من بطرس لهذه المبادرة الأمريكية، ولم تتكلف الإدراة الأمريكية كثير عناء لاستخدام هذه المنظمة الدولية لتحقيق أهدافها وأطماعها في القرن الأفريقي، ثم يكمل بطرس كلامه بصراحة يحسد عليها حيث يشرح كيف كان ينفذ أوامر أسياده في الإدارة الأمريكية بالحرف الواحد!: (وبناء على طلب أنطوني ليك مستشار الأمن القومي الأمريكي! قمت بتعيين جوناثان هاو، وهو أدميرال متقاعد في البحرية الأمريكية ممثلًا خاصًا لي يتولى قيادة بعثة الصومال الثانية باعتباره مدنيًا، واتفقنا على أن يتولى هاو هذه المهمة لمدة قصيرة ثم يحل محله شخص غير أمريكي، ولكن لم يحدث) !.

وتستمر الأحداث ويتضاءل أمل الأمريكان في بسط نفوذهم على القرن الأفريقي وتجد الإدارة الأمريكية نفسها مجبرة أن تُخرج نفسها بسرعة من المأزق الذي وقعت فيه بمحض إرادتها، وعاد شبح فيتنام يقلق منام الإدارة الأمريكية، فحاولت الخروج من هذا المأزق بأقصى سرعة ممكنة، وخشيت أن تزداد خسائرها مع مرور الأيام، حتى لو كان هذا التراجع سينال من هيبتها.

وهذا التراجع بالطبع لم يلق ترحيبًا من بطرس لأنه حزن كل الحزن أن يرى أمريكا تخرج من الصومال ومازال في المسلمين عرق ينبض، واستمر بطرس يحكي عن هذه القصة: (وفي 26/ 8/1993 جاءت مادلين أولبرايت لزيارتي وأشارت أن الكونجرس يشكو من أن الولايات المتحدة منغمسة أكثر من اللازم!. . . وطلبت مني أن أعلن أني بصدد تشكيل"مجموعة من أصدقاء الأمين العام"، وقلت أن مجموعة أساسية من هذا القبيل من أجل الصومال قد تشكلت بالفعل منذ سنة. . . وإني قبل إضافة أطراف أخرى يجب أن أتشاور مع هذه المنظمات، وقالت أولبرايت إن ذلك لا يكفي فالولايات المتحدة تريد أن أعلن على الفور أني أعتزم تشكيل مجموعة من الأصدقاء!، لم يكن ثمة جدوى من النقاش، فقبلت) !.

وأراد بطرس في ثنايا مذكراته أن يؤكد للقراء على حجم الصلف والتكبر الذي تعامل به أمريكا عبيدها من حكام دول العالم الثالث عامة وحكام العرب خاصة، فقال حاكيًا عن تصرفات أسياده مع أشباهه العبيد الحاكمين لبلاد المسلمين:

(وعند ذلك أكدت أولبرايت أهمية أن ترسل مصر قوات تنضم إلى بعثة الأمم المتحدة الثانية في الصومال!. . . وردت أولبرايت بتهديد لم تحرص على إخفائه قائلة:"إن الولايات المتحدة تدفع لمصر مليارات من الدولارات مساعدة في كل سنة وبصراحة إن هذا ممكن أن يسبب مشكلة كبيرة لمصر!") ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت