الصفحة 43 من 72

وإذا كانت الولايات المتحدة تدفع إلى مصر مليارات الدولارات مساعدة منها كل سنة فلابد أن تدفع مصر دينها وكرامتها وشبابها فداءً للشعب الأمريكي وللحكومة الأمريكية كل يوم!.

البوسنة والهرسك:

لم يتطرق بطرس الرخيص في مذكراته تفصيليًا لما حدث في البوسنة والهرسك وخالف صراحته الوقحة التي تبناها من أول مذكراته، ولعل عذره في هذا أنه كان يذكر نقاط الخلاف التي دارت بينه وبين الإدراة الأمريكية طوال الفترة التي قضاها في منصبه، وحيث إنه لم يحدث خلاف كبير بينهما في هذه القضية ـ حيث إنهما اجتمعا معًا على تقتيل المسلمين وتشريدهم والحيلولة دون وصول الأسلحة لهم حتى للدفاع عن أنفسهم ـ فلم يعد هناك داعي لتفصيل الكلام فيها!، وبلغ به الحقد إلى أنه أرسل إلى اجتماع مجموعة السبع المنعقد في ليون والذي كان من البديهي أن تكون مشكلة البوسنة على أولويات جدول أعمال هذا الاجتماع في ذلك الوقت، أرسل إليهم ليصرفهم عن هذا الأمر محاولًا إقناعهم أن تدخلهم في أفريقيا سيعود عليهم بمنفعة أكبر وأحسن من إنشغالهم في أمر البوسنة والمسلمين فيها، فقال: (وفي 17/ 4/1996 أرسلت آخر مجموعة من خطاباتي إلى زعماء مجموعة السبعة قبل انعقاد قمتهم المقرر أن تكون في ليون بفرنسا، وأشرت إلى خطاباتي السابقة وكتبت قائلًا: إن التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تواجه أفريقيا لا يباريها شئ في قسوتها!، وفي الوقت نفسه فإن احتمالات التنمية في أفريقيا أفضل الآن من كثير من النواحي عما كانت عليه طوال سنوات عدة، وأن الاستفادة من هذه الإمكانيات سوف تستلزم إصرارًا متجددًا داخل أفريقيا كما أنها تستلزم التزامًا متجددًا من جانب المجتمع الدولي) !، فهل النشاط التبشيري والتنمية الاجتماعية والبيئية لا يباريه شئ حتى لو كان هذا الشئ هو تقتيل المسلمين وتشريدهم في البوسنة والهرسك؟.

بطرس الرخيص وصفعة النهاية:

ضاق السيد ذرعًا بهذا العبد الطامع، فقرر في نهاية المطاف التخلص منه وبيعه في سوق العبيد، ونظرًا لأنه لا فائدة منه فقد باعه بأرخص الأثمان، ولم يكتف السيد بذلك بل أراد أن يجعل منه عبرة لكل طامع يحاول أن يجد لنفسه مكانًا في أرجوحة أسياده!، وعن هذا الأمر يحكي بطرس فيقول: (وفي يوم 13/ 5/1995 جاء إليّ كريستوفر ليبلغني رسميًا أن الولايات المتحدة قررت إقصائي عن الأمم المتحدة) !.

(وفي 22/ 7/1996 اتصل مراسل النيويورك تايمز بزميلي جون هيوز وأبلغه"أن الولايات المتحدة قد وجهت لتوها هذا التهديد الغريب، وأن جيمي روبين في مقر البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ـ وتلك معلومات مسجلة للنشر ـ قال:"إن أي شخص في الأمم المتحدة يعمل لصالح إعادة انتخاب بطرس غالي سوف يتم التحقيق معه بواسطة الولايات المتحدة") ."

(وقد أبلغت أن الولايات المتحدة قد اتصلت بجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تستحثها على عدم ذكر اسمي أو الإشادة بي بأي طريقة في خطاباتها السنوية أمام الجمعية العامة) .

كل هذا إلا أن العبد الطامع مازال يستجدي العطف من سيده، ومازال مُصّرًا على أنه لا خلاف بينه وبين سيده إلا في تحديد نصيبه من كعكة أسياده وأنه لا يكن لأسياده أي ضغينة!، وكيف لا وهو يشترك مع سيده في نفس المثل والمبادئ؟!، وعن هذا الأمر يقول بطرس: (وبعد كل هذه الإهانات وجاءت أولبرايت في الموعد المحدد وعندما جلست لتناول العشاء قلت لها:"أنني طلبت إليها أن تحضر كيما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت