الصفحة 10 من 28

-والطبقة المتوسطة: هي منشأ الشر، وأصل الفتن الناشئة في الدين، وهم الذين لم يُمعنوا في العلم حتى يرتقوا إلى رتبة الطبقة الأولى ولا تركوه حتى يكونوا من أهل الطبقة السافلة، فإنهم إذا رأوا أحدًا من أهل الطبقة العليا يقول ما لا يعرفونه مما يُخالف عقائدهم التي أوقعهم فيها القصور، فوقوا إليه سهام التقريع، ونسبوه إلى كل شنيع، وغيَّروا فِطر أهل الطبقة السفلى عن قَبول الحق بتمويهات باطلة، فعند ذلك تقوم الفتن .. على ساق هـ.

قال الشيخ معلقًا: وهي كلمة ذهبية وتقسيمه هذا حكيم فالنَّاس لا يخرجون عنه والشواهد تترى على صدقه، والدلائل ما زالت تقوم على وقوعه، وكأن هذا الحكيم رحمه الله اطلع على كلمة شيخ الإسلام ابن تيمية وهي: أكثر ما يفسد الدنيا نصف متكلم ونصف متفقه ونصف متطبّب ونصف نحوي، فالأول يفسد الأديان، والثاني يفسد البلدان والثالث يفسد الأبدان والرابع يفسد اللسان [1] هـ. وهؤلاء دعائم الفساد في الدنيا والداء قديم ... . (جراب الأديب:1/ 266)

الفائدة 3:

لطيفة:

-... في أزهار الرياض للمقري (2/ 351) نقلا عن الإحاطة لابن الخطيب في حرف الميم ما نصه:"حدثني بعض شيوخنا قال قعد يومًا على المنبر (يعني ابن رُشيد السبتي صاحب الرّحلة) فظن أن المؤذن الثالث قد فرغ فقام يخطب والمؤذن قد رجع صوته بآذانه فاستفظع ذلك بعض الحاضرين، وهمّ آخر بإشعاره وتنبيهه، وكلَّمهُ آخر فلم يُثنيه ذلك عما شرع فيه، وقال:"بديهة أيها الناس رحمكم الله إن الواجب لا يبطله المندوب، وإن الآذان الذي بعد الأول غير مشروع الوجوب، فتأهبوا لطلب العلم وتنبهوا، وتذكروا قوله تعالى: (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) [2] فقد روينا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من قال لأخيه والإمام يخطب أنصت فقد لغا [3] ومن لغا فلا جمعة له [4] "جعلنا الله وإياكم ممن علِم فعمِل، وعمِل فقُبل واخلص فتخلص"هـ."

(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (مجموع الفتاوى 5/ 118) :

وقد قال بعض الناس أكثر ما يفسد الدنيا: نصف متكلم ونصف متفقه ونصف متطبب ونصف نحوي هذا يفسد الأديان هذا يفسد البلدان وهذا يفسد الأبدان وهذا يفسد اللسان.

(2) سورة الحشر (الآية: 7) .

(3) أخرجه البخاري برقم: (934) و مسلم برقم (852) . عن أبي هريرة بلفظ: (إذا قلت لأخيك .. ) ولم أقف على لفظ"من قال لأخيه".

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: (فقد لغا) يعني: أُلغِيَت جمعتُه؛ أي: نحسبه ألا يكونَ له ثواب الجمعة، يكون له ثواب الظهر، وليس ثواب الجمعة؛ لأنه هو الثوابُ العظيم الذي رتَّبه اللهُ على الجمعة؛ فتاوى نور على الدرب (13/ 317) .

(4) رواه أبو داود وغيره وضعفه الألباني: ضعيف سنن أبي داود (1\ 276) و في ضعيف الجامع الصغير. قال الإمام الهيثمي: فيه رجل لم يسم، وقد توسّع الغماري في"تبيين البله ممن أنكر وجود حديث ومن لغا فلا جمعة له"حول هذه اللفظة وحكم بصحتها، مخالفا في ذلك جماهير أهل الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت