الحموقية [1] .. كالطريقتين العِيساوية والحمدوشية عندنا بالمغرب، فإن الأولى معروفة بتعاطي أصحابها للسكر والحشيش واللواط، وأكل الدم المسفوح والزجاج ولحس الحديد المحمي وشرب الماء المغلى، والشوك و أكل الحيّات والعقارب وغير ذلك.
والثانية انفردت في الدنيا برضخ أصحابها رؤوسَهم بالحجارة و الشوافر و الهروات و كُرات الحديد والمسامير، وقد مات منهم عدد من جرّاء هذه الوحشية الفريدة قبّحهم الله ولعنهم وقطع دابرهم، وما زالوا موجودون إلى الآن بالمغرب ولهم موسم كل عام بضريح معبودهم علي بن حمدوش بقرية قرب زرهون.
مقهى و زاوية ذكرتهما وصوَّرتُ وضعيتهما للمقارنة، فقد خطر لي مرة بعد تفكير في هذا أن المقهى أشرف وأطهر وأرفع وأرجى للسلامة والنجاة من ملك الزاوية, وإن سميت مسجدًا وبنيت لها منارة طويلة، و وضع لها منبر وعُين لها مؤذن وإمام وخطيب ومدرس و واعظ، فإن هذه المظاهر والشكليات لا تغير من الحقيقة شيئا، وقد قويّ عندي هذا الخاطر حتى صرّحتُ به في عدة مجالس فكان وقعه شديدًا على كثير من السامعين لمكان الإلف والعادة، ولكن المتجرّد من الهوى والبدعة عندنا يتأمل هذه الحال، لا يتردد في الموافقة على هذا الحكم العادل والخاطر الرباني ولله الأمر من قبل ومن بعد. (الجراب: 1/ 46)
فائدة: العلماء الربانيون ونُدرتهم:
في مجلة الفكر التونسي عدد 2، 27 نوفمبر 1981 م ترجمة للشيخ إسماعيل التميمي صاحب"المنح الإلهية في الرد على الوهابية"المطبوع بتونس وهو رد على رسالة الأمير سعود المشهورة، وقد قرأت الرد وفيه من التحامل والجهالات الشيء الكثير، والترجمة للدكتور جلول عزونة وذكر من شيوخه أي التميمي الشيخ صالح بن حسين الكواش المكنى أبا الفلاح، وله ترجمة في"شجرة النور الزكية"لمخلوف ص:365، وذكر من صراحته وشجاعته في الحق أنه اعترض على طريقة الآذان بجامع الزيتونة حيث كان المؤذن يُسرع بالآذان ويُطيل الترديد، فنهى الكواش عن ذلك، فقيل له إن هذه الطريقة هي طريقة العائلة المالكة، فسَبَّ أبناء العائلة فوُشي به لديها، فحُمل إلى حمودة باي [2] وعرف الكواش الأمر بفطنته فما إن أُدخل إلى الباي حتى بدأ يترنم باسمه على طريقة أداء الآذان التي عارضها
(1) أي أفعال الحمقى والمجانين.
(2) حمودة باشا أو حمودة باي، باي تونس من 26 ماي 1782 إلى 15 سبتمبر 1814، وهو خامس بايات تونس.
قُتل حمودة باشا مسموما ببيت الباشا بقصر باردو في آخر يوم من رمضان 1229 هـ حيث قام قائد المملوكين البيض، النابولي ماريانو ستينكا، بدس السم في قهوته بمساعدة الطبيب مندريتشي. من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.