الصفحة 24 من 28

منع الشيخ جمال الدين القاسمي الدمشقي رحمه الله من دخول الصبيان المساجد في كتابه المفيد (إصلاح المساجد من البدع والعوائد) ص: 184 معلّلا ذلك بقوله: لأن الصبيّ دأبُه اللعب، فبلعبه يُشوّش على المصلين، وربما اتخذه ملعبًا، فنافى ذلك موضع المسجد، فلذلك يُجنّب عنه اهـ، واحتج بحديث: (جنّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم) وفاته أن الحديث ضعيف جدا [1] لا يصلح للاستدلال، ثم هو مُناف لسنّة النبيّ صلى الله عليه وسلم العملية، من إدخال الحسنين رضي الله عنهما، وهما طفلان المسجد وصعود إحداهما المنبر و ارتقاء الحسين ظهره عليه السلام وهو في الصلاة كما هو معلوم. [2] (نُقل النديم وسلوان الكظيم، ص: 57)

-فائدة ... بعث إليَّ أحد الإخوان من أوربا يسأل هل يجب على الإنسان أن يتمذهَب في دينه بمذهب مَّا، أو بتَّبعَ ما ثبتَ في الحديث؟ فأجبته: بأن هذا موضوع متشعِّب وطويل كُتبت فيه مؤلفات , والذي نعتقده صَوابًا ونَرجو أن يكون كذلك، أن هذا يختلف باختلاف الناس, فالعامي الذي لا يقرأ ولا يكتب حَسْبُه أن يسأل أعلم الناس في نظره و رأيه و يحتاط لذلك ويعمل بإرشاده وهذا العامي لا مذهب له في الحقيقة ولا يوصف عملُه بتقليد إذ لا ينطبق عليه تعريفُه, فمذهبُه مذهب مُفتيه , وأما من شدا شيئًا من العلم بحيث يستطيع أن يفهَم ويقرأ ويراجع فهذا له موقفان بالنظر لما ينزل به فما كان فيه نص صحيح ثابت في القرآن أو السنة أو القياس الصحيح أو الإجماع وجب عليه اتباعُه, بل وهذا واجبُ كلّ مسلم إذا بَلَغَه وتأكد من صحته, والآيات والأحاديث الامرة بطاعة الله ورسوله والرجوع إليهما عند التنازع دالة بأجلى بيان على ذلك, و ما كان من الحوادث والنوازل لا نصّ فيه وإنما يحتاج إلى اجتهاد وإعمال نظر فهذا يُرجعُ فيه إلى المجتهدين من العلماء الذين توفرت فيهم شروطُ الاجتهاد, وهم موجودون, والأمر الآن هيِّن لا في الموقف الأول ولا الثاني وإنما يحتاج إلى همّة صادقة و نيّة صالحة والله ولي التوفيق.

(نقل النديم وسلوان الكظيم:3)

(1) أخرجه ابن ماجة برقم: (750) ، قال الحافظ:"الحديث ضعيف" (فتح الباري 1/ 549) وحكم بضعفه الألبانى كما فى"إرواء الغليل"7/ 362: قال: إسناده ضعيف جدا.

(2) صحيح البخاري كتاب الصلاة حديث رقم 494.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت