بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. أما بعد:
فمن الأمثال السائرة قول القائل: (ربّ ضرة نافعة) ، فمن عجائب المقدور وغرائب الصدف، ما حصل في هذا المجموع من ظرف ملمّ بيني وبين شيخنا محمد بوخبزة حفظه الله، استدعاني-هذا الظرف-أن أجمع درر النصوص وعيون المقالات التي كتبها الشيخ بيده وأودعها بعضَ مذكّراته وكنانيشه المخطوطة، فطفقتُ أجمعها منقبًا، نافضًا ما اعتراها من غبار الإهمال والنسيان! حتى بلغت الأربعين أو: يزيد، فكان الغرض يومها أن أقدمها للشيخ-حفظه الله، وقد فعلت.
وبعد مدّة وجدتُ نفسي أمام رسالة جامعة، ذات فائدة عظيمة وعائدة جليلة، قد يستفيد منها الناس وعموم الطلبة، ولربما وجدوا فيه بغيتهم وضالتهم، والناظر في هذه العيون المختصرة والمنتخبة لا يمّل، خاصة مع تقاصر الهمم، عن القراءة والتحصيل، وفي هذا نسبوا لسيدنا علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-:"خير الكلام ما قلّ ودلّ، ولم يطل فيُمّل"فغاية هذه المقالات، بضعة أسطر وفي مواضيعَ مختلفة وأبواب متفرقة، لا يضمّها باب ولا يحويها فصل، وبعضها في الأدب الخالص، والآخر في الطُرَف والنوادر، وهذه عادة جميلة مُسليّة، درج عليها عدد من أهل العلم والأدب، منهم فضيلة شيخنا في أغلب كتبه وتواليفه، فقرّرتُ أن أنشرها مجموعة في جزء مفرد، ـ كإضافة جديدة إلى كتابات وأبحاث الشيخ، ومن تمام الفائدة أني أضفت بعض التعليقات على هذا المجموع، من باب أشار فأشار، وكلٌّ ينفق مما عنده، ومن باب: (بلّغُوا عني ولو آية) ، و لا يفوتني أن أشكر شيخنا وأستاذنا الشيخ الجليل أبا الفضل عمر الحدوشي حفظه الله وجزاه عنا وعن الإسلام خيرًا، فقد تواضع كعادته وقام بمراجعة هذه الرسالة وأضاف لها فوائد واقترح أخرى، وكان حرص الشيخ شديدًا أن يُضيف لها إضافات أخرى تُغنيها فوائد وتزيدها دُررًا إلى دُررها، كيف لا والشيخ سبر هذه العُيون من معدنها، وخبرها من أصلها المخطوط، فبعد