قال: ثم أخبرني ثانيا أن المرة الواحدة منها تعدل من كل تسبيح وقع في الكون، ومن كل ذِكر ومن كل دعاء كبير أو صغير، ومن القرآن ستة آلاف مرة (هكذا 6000) لأنه من الأذكار اهـ
وسبق له أن قرّر مرارًا هو وأصحابه أنها من كلام الله القديم، والعجب الذي لا ينقضي أنه بعد هذا كله ما زال يُعدّ من المسلمين بل من الأولياء العارفين، بل من أكبر الأقطاب الأغواث كما يزعمون، بل هو عند نفسه ختم الأولياء [1] وليس الشأن في اعتقاد العامة وأشباههم فإنهم والحمير سواء، بل هذا معتقد عدد كبير من علماء وفقهاء ومدرسي العلوم الشرعية الإسلامية بفاس وغيرها من عواصم المغرب، وأقطار إفريقية بل وفي آسيا و أوربا، وسبحان من سلب بعض عباده عقولهم حتى لا يفرقوا بين التبر والتراب ولا بين الملائكة والشياطين، ولا بين الكفرة الملحدين وعباده المؤمنين الصالحين، فاللهم احفظ علينا إيماننا وتوّلنا بهُداك آمين.
طريفة:
أرسل أبو بكر الشبلي الصوفي إلى بعض أصحابه: ابعث لنا من دنياك. فأجابه: اسأل دنياك من مولاك، فردّ أبو بكر: دنياي حقيرة وأنت حقير، وإنما يُطلب الحقير من الحقير، ولا أطلب من مولاي غير مولاي. قلتُ: وفي هذا أن التكفّف حرام، والرجل كان ملِياّ [2] وخرج من ماله كله فقعد ملومًا محسورًا، و جواب الرجل حكيم و ردّ الشبلي أذى وسبّ، وسباب المسلم فسوق [3] ، فتأمل هذا فقد ذكر من مناقبه وعجائب إشاراته، وكان الواجب أن يُروى هذا في مثالبه، عفا الله عنا وعنه وغفر لنا وله، آمين. (جراب الأديب: 1/ 307)
الفائدة 10:
-سئل أبو حنيفة عن الإمام إذا سمع خفق النِّعال من خلفه وهو راكع هل ينتظر أصحابها فقال: لا يفعل وإن فعل فصلاته فاسدة وأخشى عليه اهـ. ذكرها القاسم في"تاج التراجم"86 قلت: والقياس الجواز، وأبو حنيفة إمام القائسين ولعلّه لم يبلغه ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخفّف الصلاة إذا سمع بكاء الصبيّ رحمة بأمه و به.
(1) صنّف الشيخ العلامة محمد بن محمد بن الصديق الزمزمي رحمه الله رسالة لطيفة أسماها: (إعلام المسلمين بما في كلام التجاني من الكذب الظاهر والكفر المبين) طبع في طنجة عن أنصار السنة، والرسالة غاية في النفاسة، قوية في الحجة، انتقيت منها فوائد عجاب في مذكرة خاصة.
(2) أي ذو مال و سعة.
(3) جزء من حديث أخرجه البخاري (48) ومسلم برقم: (67) .