قال الشيخ حفظه الله في: (نفل النديم وسلوان الكظيم في المحاضرات والنوادر) . (ص:172) ما نصه:
فائدة: نقل الشيخ مُرتضى الزبيدي في شرحه للأحياء (إتحاف السادة المتقين، بشرح إحياء علوم الدين) (1/ 202/-2/ 223) عن محي الطين ابن العربي [1] الحاتمي الصوفي قولَه: (معاوية كاتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصهره وخال المؤمنين، فالظن بهم جميل، رضي الله عنهم أجمعين، ولا سبيل إلى تجريحهم، وليس لنا الخوض فيما شجر بينهم، وهم مأجورون في كل ما صدر عنهم عن اجتهاد سواء أخطأوا أو أصابوا) قال مرتضى تعليقًا على هذا الكلام: وهو كلام نفيس يتفتح باب حسن الاعتقاد في سلفنا، ويتعين على كل طالب للحق معرفة ذلك.
قال أبو أويس: هذا كلام ابن العربي صاحب (الفتوحات) و (الفصوص) الذي يغلو فيه الغماريون بطنجة حتى إن عبد العزيز يصفه في مؤلفاته بمُحي الدين والإيمان، ولا أعرف هذا لغيره ولا شك أنه يقرأ: مُحيي الدين بضم الميم اسم فاعل، وهم في هذا مقلدون لشقيقهم الأكبر وقدوتهم أبي الفيض الذي ما سمعته ينتقد بواقر ابن العربي، ويصفه بالشيخ الأكبر والكبريت الأحمر، ويصف فتوحاته بأنها مشحونة بالمعارف الإلهية والعلوم الربانية [2] . ولكنهم مع ذلك يلعنون معاوية وأباه وبني أمية عمومًا وعمرو بن العاص وسمرة بن جندب وغيرهم وعبد الله بن الزبير، وحتى حفيدهم عبد الباري الزمزمي سار على طريقهم).
فائدة:
المدرسة المحمودية بالقاهرة أنشأها الأمير جمال الدين محمود بن علي الاستادار سنة 797 هـ وأنشأ فيها خزانة كُتب عظيمة لم يكن بمصر مثلها ووقّف عليها وقفاَ، وشرط ألا يخرج منها كتاب، وفيها ألف السيوطي كتابه: (بذل المجهود في مكتبة محمود) رسالة صغيرة طبعها صلاح الدين المنجد في مجلة معهد المخطوطات بمصر، ولكن العلماء احتالوا حتى أبطلوا الشرط وتصرّفوا في تلك الخزانة حتى تفرقت كتبها وضاعت مع الأسف، وهذه عادتهم مع غيرها بل مع
(1) هكذا الصواب إن شاء الله بالمعرفة كما أثبته الشيخ، خلافا لما جرى واشتهر أنه بالنكرة (ابن عربي) ، وأصل هذا قالوا: للتفرقة بينه وبين الإمام ابن العربي الفاسي المالكي صاحب: (العواصم من القواصم) والتفرقة يسيرة متيسرة بالنسبة، فهذا مالكي فاسي والآخر حاتمي مرسي أو صوفي. وقد ذكر الشيخ أحمد الغماري أنه اطلع على مخطوطاته فوجده يثبت اسمه بالمعرفة. انظر (الجواب المفيد للسائل والمستفيد) (ص:49) .
(2) للوقوف على فواقر الأسرة الغمارية وعلى رأسها الأخ الأكبر لإخوته، أحمد بن الصديق (أبو الفيض) يرجع لكتاب الشيخ المعنون بـ: (صحيفة سوابق وجريدة بوائق) . وفيه تقف على بعض طوام ابن العربي.